بناء ذاكرة ولدك لسليمان موسلمال
الجزء ١ · صفحة ٨٤ولا شكّ أنّ معرفة الأمّ للمعلومات المهمّة فيما يخصّ نموّ الولد، وقدرته على معرفة الوجوه المألوفة، وشعوره بنظام طعامه ونومه، يعدّ أوّل خطوةٍ في تربيته، ومن المعروف أنّ البنات يسبقن البنين في نموّهن سبقاً غريباً.
نعم إنّ الأمّ لا تخلق ذكاء رضيعها، ولكنّها بلا شكّ توجّهه وتعطيه الصبغة الوجدانيّة التي يصطبغ بها في النهاية، فعمل الأمّ يتلخّص في مساعدتها للطبيعة في تنظيم النشاط التلقائي للولد، حتّى يسود التوافق الطبيعي في حياته، أمّا إذا اختلّ عنده هذا النظام، فإنّ طبيعته تثور، ويثور معها الطفل عقليّاً وجسديّاً.
وتلك السنوات الأولى من تربيّته هي المرحلة التي ترتكب فيها الأمّهات أخطاءً كثيرةً فيما يخصّ تنمية ذاكرته، ويترتّب على ذلك تذبذب سلوك استيعابه وحفظه في المستقبل، وبخاصّة تلك الانفعالات التي تبديها الأمّ أثناء إرضاعه، فهي تحدث اضطراباً في حياته الفكريّة.
وتلك الاضطرابات الذي يحدثها الوالدان في حياة الولد لا يقف أثرها عند حدّ إحداث التذبذب فيه فحسب، بل يتعدّاه إلى حياة المجموعة كلّها، وبهذا نستنتج أنّ كثيراً من عيوب الذاكرة ومشكلاتها يرجع إلى تصرّفات الأمّهات اللاتي لا يحاولن فهم كيفيّة معاملة أولادهنّ وتربيتهم تربيةً تحافظ على تنمية ذاكرتهم وتقويتها والمحافظة على أدائها.
الولد يبدأ بالانتباه إلى الأصوات
لقد أجريت دراساتٌ في جامعة ـ إدينبرج ـ أظهرت أنّ الولد يبدي ردود فعلٍ إيجابيّةً لنبرات الصوت البشري، وقد تمّ استخدام أفلام عاليّة السرعة لتصوير حركات حديثي الولادة، وحين تمّ ملاحظة الصور بطريقةٍ بطيئةٍ، صورة تلو الأخرى، ظهرت إيماءاتٌ خفيفةٌ أبداها الوليد في اللحظة التي تكلّم أو صاح فيها الأب، أو الأمّ، ولكن الأصوات الصادرة عن مصادر أخرى غير بشريّةٍ لم يكن لها نفس درجة الاستجابة لديه.