بناء ذاكرة ولدك لسليمان موسلمال
الجزء ١ · صفحة ٨٥وهذا يبيّن أنّ هناك بعض المهارات اللغويّة كان قد تعلّمها الجنين داخل الرحم، حيث كان يسمع دقّات قلب أمّه، وهو ينبض محدثاً في نفسه تأثيراً ملطّفاً ومهدّئاَ.
كما أظهرت تجربة أخرى أجراها الدكتور "توم باور" في جامعة إدينبرج على إدراك الولد، اكتشف فيها أنّ المولود الجديد يستشعر الأبعاد الثلاثة للعالم منذ ولادته، وقد استخدم "باور" في هذه الدراسة آلاتٍ بصريّةً دقيقةً تجسّم أشكالاً مصوّرةً أمام عينينه وكأنّها أشياء حقيقيّةٌ معتمداً في ذلك على ظاهرة الخداع البصري.
وكانت نتيجة تلك الدراسة أنّها أظهرت الأولاد ـ بما في ذلك المولودين حديثاً ـ يمدّون أيديهم في الفراغ للإمساك بذلك الشكل، ويبدؤون بالبكاء حينما لا يقبضون على شيءٍ.
كما أظهرت تجربةٌ أخرى في جامعة ـ إدينبرج ـ أنّ الرؤية والصوت يتكاملان فيما بينهما لدى المولود، غير أنّه كان ينتبه إلى الصوت أكثر من الصورة، حيث يدير المولود رأسه في اتّجاه الصوت، خاصّةً صوت أمّه، لذلك فعليها أن تهتمّ بحاسّة السمع، أكثر وأكثر، لأنّها تعدّ أكبر طريقٍ للتعلّم، ولأنّ ذلك ينشّط ويقوّي فيه الذاكرة السمعيّة التي هي أوسع الذاكرات.
بالإضافة إلى ذلك، يستطيع الولد حديث الولادة أن يتعرّف على الوجه البشري، فقد أجرى الباحث ﴿روبرت فرانز﴾ من جامعة ـ ويسترن ريزرف ـ في كليفلاند، تجربته، حيث عرض على ولدٍ عمره أسابيع وجهاً بشريّاً وصفحةً من مجلّة ودوائر ملوّنةً، فوجد أنّه يفضّل الوجه البشري.
لذلك فالأولاد الصغار ممّن يوجّه لهم الحديث العادي الغنيّ بمفردات ذات معنى، بدلاً من الهدهدة والتدليل بأصوات لا معنى لها، تكون فرصتهم أكبر لالتقاط اللغة، كما أنّ ذاكرتهم تسرع في النموّ وتتحسّن أكثر من غيرهم.