بناء ذاكرة ولدك لسليمان موسلمال
الجزء ١ · صفحة ٨٦وقد قام "أرون شتيرن" عام 1952 بتجربة مع ابنته بكلّ وعيٍ حيث كان يتحدّث إليها أطول فتراتٍ ممكنةٍ من الوقت، ولم يهتمّ كثيراً بالهدهدة والتدليل، كما يفعله كثيرٌ من الأولياء مع أولادهم، ويعرض عليها صوراً ثقافيّةً متنوّعةً للحيوانات، وغيرها، فكانت النتائج إيجابيّةً مفيدةً جدّاً لتنميّة ذاكرتها وتقويتها.
عقل الولد
لو أنّنا سألنا أحد علماء النفس منذ مائة سنة عن كيفيّة عمل عقل الإنسان، لكان جوابه مبنيٌّ على التجارب التي أجراها الخبراء على عقول الراشدين، وعن قوّة عمل الحواسّ وتلقّيها لمختلف المعلومات، كما يربط إجابته على ما يراه من نتائج تفكير الناس في واقع الحياة.
وربّما القليل جدّاً منهم من يجيب عن كيفيّة عمل عقل الولد، وكيفيّة بنائه وتكوينه وتنميته، وربّما لا يجيب ولا أحد منهم بأنّ عقل الولد يتكوّن في قوّته، وفي ضعفه وهو في بطن أمّه، وهذا هو ما اكتشفه العلم في السنوات الأخيرة.
وعقل الطفل وسلوكه ما يزالان يسبّبان حيرةً دائمةً لكلّ من تجمعهم به صلةٌ، سواء أمّه، أو خبراء علم نفس الطفل، ولكن مع انتشار مراكز رعاية الطفل في مختلف أنحاء العالم لمعاونة الأمّهات في تربية أولادهنّ، وفهم صحّتهم، والعناية بأجسامهم، كي ينشؤوا تنشئة معتدلة متوازنة، ازدادت الاكتشافات وتطوّرت طرق معرفة بناء المخّ بطريقة جيّدة وإيجابيّة، وما زال في الموضوع غموضٌ.
لقد أصبح كثيرٌ من خبراء علم النفس يربطون ضعف تكوين ذاكرة الولد بحالته الجسميّة، وبحالته النفسيّة، كما يعزون سوء صحّته في كثيرٍ من الأحيان إلى سوء التغذية الخاطئة، وخاصّةً النقص الذي يكون في لبن الأمّ، وأنّ صحّته العقليّة ناتجةٌ من سعادته النفسيّة.