بناء ذاكرة ولدك لسليمان موسلمال
الجزء ١ · صفحة ٨٧ولا بدّ أن نشير إلى أنّ السعادة النفسيّة لدى الولد ترتبط ارتباطاً أساسيّاً مع سعادة نفس الأمّ، فهي ترضع وليدها تلك الحالة النفسيّة مع لبنها، كما أنّ حالتها النفسيّة تؤثّر فيه تأثيراً إيجابيّاً، أو سلبيّاً، عندما يكون جنيناً في بطنها.
ولا يوجد شيءٌ مزعجٌ للوالدين أشدّ من أن يولد لديهم ولدٌ متأخّرٌ ذهنيّاً، لأنّهم يرون فيه إزعاجاً لهم، وللأمّ خاصّةً، حيث يأخذ من حياتها اليوميّة أوقاتاً لا حدود لها، ويتعبها تعباً كبيراً، ولقد اشتغل علماء النفس زمناً طويلاً بدراسة الكيفيّة التي ينشأ بها الولد ضعيفاً عقليّاً.
وليس من الغريب أن يتساءل الإنسان منذ القديم عن كيفيّة بناء هذه القوّة التفكيريّة التي هي أساس بناء حياةٍ إيجابيّةٍ ناجحةٍ.
وقد اكتشف الخبراء أنّ النموّ العقلي للولد يتأثّر كذلك بالعوامل الخارجيّة، تماماً كما يتأثّر بالعوامل الداخليّة الموروثة التي يحملها داخل جسمه ونفسه، عندما يخرج إلى هذا الكون، فالبيئة والوراثة يتكاملان، ولا يمكن فصل أحدهما عن الآخر أبداً، كما لا يمكن الفصل بين الصفات الجسميّة والعقليّة.
فشخصيّة الولد التي يحملها داخل نفسه وحدةٌ لا تتجزّأ، فما نسمّيه العقل والتفكير هما الجهود الدقيقة التي يبذلها لبناء التوافق بين قدراته وبين حاجاته المتغيّرة، وكلّ الأفعال غير المهذّبة التي تصدر من الولد، تهذّب تهذيباً دقيقاً بما يجابهها من توجّهات المجتمع، وبذلك تتكوّن فيه التوجّهات التي سترافقه في مسيرة حياته.
فالمربّون يؤمنون أنّ لكلّ طفلٍ ميزةً تميّزه عن الآخرين، وأنّ هذا التميّز يكون نتيجة تفاعلٍ لا واعٍ بين البيئة وعوامل الوراثة.
لذلك يهتمّ علماء التربية اهتماماً كبيراً بتوفير بيئةٍ صالحةٍ طاهرةٍ، كي يتربّى الولد على التقليد، ويوفّروا جهداً كبيراً في تربيته التربية الجيّدة.