بناء ذاكرة ولدك لسليمان موسلمال
الجزء ١ · صفحة ٨٨فكلّ من الوالدين وعناصر المجتمع ذو أثرٍ هامٍ، إيجابيّاً، أو سلبيّاً في النموّ العقلي للولد، فهو يولد مزوّداً باستعداداتٍ كامنةٍ، تستثار وتشكّل بتأثير الوالدين في ذاته، وخاصّةً الأمّ، وبكيفيّة تلقّي الولد لذلك التعامل الذي يجده منهم.
وعقل الولد وتفكيره يتكوّنان مع كلّ نفسٍ يتنفّسه، ومع كلّ حركةٍ يقوم بها من حوله، وانفعالاته وردود أفعاله تترسّخ في نفسه مع كلّ اتّصالٍ إنسانيٍّ، ومن الصفات العقليّة اللازمة لحياته الاجتماعيّة أنّه يحاول أن يدرك منذ صغره ما يجري حوله.
يقول "بياجيه" إنّ التربية الاجتماعيّة هي التي تؤهّل الولد جسميّاً وعقليّاً وروحيّاً، ويرى أنّ أجهزة الطفل يقوم بناؤها وتكوينها من الأنشطة الاجتماعيّة التي يتأثّر بها في سنواته الأولى، ولا تتفتّح تلك المفاهيم إلاّ داخل المجتمع.
النموّ السريع لمخّ الولد
يتميّز عقل الرضيع بفترة نموٍّ مبكّرةٍ، كما تتميّز تلك الفترة بكثافة نشاط الجهاز العصبي، حيث تتشكّل توصيلات الخلايا بسرعةٍ فائقةٍ.
ويستغرق جهاز الذاكرة مدّة نموٍّ أطول من أيّ جهازٍ جسميٍّ آخر، كما أنّ كيفيّة نموّه تختلف بشكلٍ كبيرٍ عن كيفيّة نموّ وتطوّر باقي أجهزة الجسم الأخرى، سواء كان الجنين في بطن أمّه، أو عندما يخرج إلى هذا الوجود.
ففي خلال السنوات العشر الماضيّة أكّدت الأبحاث والتجارب التي تعتمد على نتائج علميّةٍ أنّ المخّ يبدأ في بناء الوصلات التي تربط بين الخلايا عندما يكون الجنين في بطن أمّه، وقد اكتشف الخبراء بأنّ ذلك يقع باستخدام تلك الخلايا لإشارات متلاحقة بعد ثمانية أسابيع من بداية الحمل تقريباً.
ونتيجة لهذه التجارب المتواصلة اكتشف الخبراء بأنّه خلال الأسابيع الخمسة للحمل تتشكّل غالبيّة الخلايا العصبيّة، ويستمرّ النموّ بعد الوضع لمدّة سنتين، وتعدّ هذه المرحلة فترة نشاطٍ مكثّفٍ لخلايا المخّ، حيث يتمّ ترتيب الموصلات، كما يتمّ ضبطها وتوسيعها.