بناء ذاكرة ولدك لسليمان موسلمال
الجزء ١ · صفحة ٨٩ولابدّ من تنبيه الوالدين والأمّ خاصّةً بأنّ هذا الضبط والتوسعة، وهذا التواصل المكثّف بين خلايا الدماغ يتمّ بواسطة المثيرات والمنبّهات المختلفة التي يتعرّض لها الصغير بواسطة محيطه الذي ينشأ فيه، فلينظر الوالدان ما مقدار المثيرات التي يوفّرونها لأولادهم، وما هي نوعها، كي يعلموا ما مدى نموّ وتطوّر هذا الجهاز عندهم.
فعند الميلاد يبلغ المخّ ربع وزنه الذي سيكون عليه، عندما يبلغ الإنسان سنّ الرشد، ثمّ يزيد ليبلغ نصف وزنه، عندما يبلغ ستّة أشهرٍ، وثلاثة أرباعٍ في سنّ سنتين ونصف، و90 % عند بلوغ الولد سنّ خمس سنوات.
وتقوية مخّ الولد يتأثّر بعدّة دوافع، جسميّةٍ ونفسيّةٍ واجتماعيّةٍ وثقافيّةٍ، فدوافع المرء المتعدّدة هي التي توجّه بناء المخّ وتنميته.
والمخّ هو بمثابة خزّان معلوماتٍ، وذلك بفضل خلاياه الكثيرة العدد التي يتكوّن منها، وكلّ ما وضع فيه بطريقةٍ جيّدةٍ سليمةٍ ويصل إليه صاحبه بسهولةٍ في وقت الحاجة إليه.
الطفولة المبكّرة والنموّ العقلي
المخّ هو جهاز التفكير عند بني البشر، والذي خصّهم الله - عز وجل - به دون سائر المخلوقات، يعدّ جهازاً مدهشاً جدّاً، ومعقّداً وغامضاً غاية الغموض، وقدراته وإمكانيّاته لا تقدّر.
يعدّ الخبراء مرحلة الطفولة المبكّرة من أسرع المراحل في النموّ العقلي لدى الكائن البشري، وتشهد هذه المرحلة مجموعة من التغيّرات الهامّة التي تطرأ على الولد، مثل التحكّم في عمليّة الإخراج، وزيادة الميل إلى الاستقلال بنفسه في كثير من الأشياء، ثمّ النموّ السريع في تعلّم اللغة والكلام، ومعرفة بعض المفاهيم الاجتماعيّة.
لقد فطر الله - سبحانه وتعالى - مخّ الولد على أن يكون في نموّ مطّرد في مرحلة الطفولة المبكّرة، كما جعله يعمل سبعة أضعاف عمل المخّ في السنوات اللاحقة من حياته، وذلك كلّما وجد الجوّ المناسب الجيّد للتعليم الجيّد.