بناء ذاكرة ولدك سليمان بن محمد موسلمال

بناء ذاكرة ولدك لسليمان موسلمال

الجزء ١ · صفحة ٩٠

كما تعدّ طمأنينة نفس الولد من الأسس اللازمة والضروريّة في بناء ذاكرة الولد، لأنّ ذلك يقلّل من إفراز هرمون الكورتيزول الذي يؤثّر في المناطق الحسّاسة الخاصّة بالذاكرة والتركيز والتعلّم، إذا ارتفع لمدّة طويلة.

ويترك هذا الهرمون بصماته السلبيّة على الدوائر العصبيّة التي هي في بداية التكوّن في مرحلة الطفولة المبكّرة، ممّا قد يصيبه بكثير من الأعراض، مثل القلق والاكتئاب وعدم التركيز، وهذه كلّها من الأسباب التي تؤثّر تأثيراً سلبيّاً في بناء الذاكرة.

وفي هذه المرحلة ينمو وعي الولد بالانفصال والاستقلاليّة، لأنّ ذاته تزداد نموّاً، وتزيد الفوارق في الشخصيّة وضوحاً، فتصبح واضحة المعالم في نهاية المرحلة، فهو لم يعد ذلك الصغير الذي كان يحمل بين الذراعين وفوق الكتف، ولم يعد ذلك الذي كان يحبو على ركبتيه، عند انتقاله من مكان إلى آخر.

فقد أصبح قادراً على الوقوف على قدميه والتحرّك بواسطتهما من مكان إلى آخر، مستكشفاً ومنقّباًَ عن كلّ ما في محيطه في اهتمام واضح، فهو يخاطر في بعض الأحيان لكي يصل إلى أماكن يريد أن يطّلع على ما فيها، وكلّ ذلك بإرادة منه ليفتح لنفسه آفاقاً جديدة للمعرفة، وفي هذه الفترة يتعرّف على خواصّ الأشياء وعلاقة كلّ منها بالآخر.

فهو مستكشف صغير لمحيطه الذي يعيش فيه، لأنّه في هذه المرحلة يجد نفسه توّاقة للاتّصال بالعالم المحيط به، والتعرّف عليه ومكوّناته، خاصّة وقد أثبتت التجارب في هذا الميدان بأنّ مثل هذه الاكتشافات المتواليّة تولّد لدى الطفل شعوراً باللذّة، أكبر ممّا تولّده عند الكبير.

قاعدة

المخّ البشري يشعر بالفرح والانتشاء بعد تحقيق كلّ عمل من الأعمال

وفي هذه المرحلة يعتمد الطفل على الأسئلة لإشباع حبّ الإطّلاع الكبير لديه، فهو يكثر من الاستفسارات الموجّهة لمن يحيط به من أفراد أسرته، خاصّة أمّه، كي يعرف المزيد عن العالم الذي جاء إليه، وهو غريب فيه.

٩٠ / ١٧٧