بناء ذاكرة ولدك سليمان بن محمد موسلمال

بناء ذاكرة ولدك لسليمان موسلمال

الجزء ١ · صفحة ٩١

فهو يسجّل في ذاكرته يوميّاً ما يقرب من خمسين مفهوماً جديداً، وكلّما اهتمّت الأمّ بأسئلته، ازدادت تلك المفاهيم، لأنّها بذلك تزيد من تنشيط خلايا مخّه، وتقوّي أعصابه، وتملأ نفسه بالطمأنينة والأمان، ممّا يحفّزه إلى الاستزادة من الأسئلة أكثر وأكثر.

وعقل الولد بفطرته متعطّش للمعرفة، ونستطيع أن نسمّيه بالباحث عن المعرفة، وتعدّ المعلومة أحد الشروط اللازمة لبقاء العقل وخلاياه نشيطة عمّالة، لأنّ الله - سبحانه وتعالى - قد خلقها وجعلها دائمة بحاجة إلى غذاء من البيانات والمعرفة لكي يتمّ تفعيلها، ولتجد سبباً وهدفاً يدفعها إلى استخدام الغذاء والأكسجين الوارد إليها.

ويسمّى كلّ نمط من الأنماط التي يزوّد بواسطتها الطفل ذاكرته بالمعرفة، خريطة الفكرة، وقدرة عقل الطفل على صنع تلك الأنماط لا نهائيّة، فما على المربّين إلاّ أن يهتمّوا بما يعلّمونه لولدهم، ويداوموا على بناء تلك الأنماط من التفكير لديه.

قاعدة

عقل الولد بطبيعته يبحث عن المعرفة دون توقّف، أو ملل.

ومع تكرار المربّي للفكرة على الولد تقلّ المقاومة الحيويّة الكيمائيّة لخلايا المخّ، فيسهل على الولد التعلّم، فتتغذّى على أكمل وجه، وخلايا المخّ هي أقوى أداة يمكن أن يستخدمها المربّي، ليدفع الولد لصنع المعجزات، لأنّه بذلك يدرّب عضلاته الذهنيّة، ممّا يغيّر في كلّ مرّة من الطريقة التي يفكّر بها.

قاعدة

المربّي هو المدرّب المباشر لخلايا مخّ الطفل

استمرار النموّ العقلي

ويستمرّ النموّ العقلي لدى الولد في هذه المرحلة المبكّرة بمعدّلات سريعة، فتظهر نماذج من المهارات التي تسمّى بالذكاء العامّ، وإذا ما اهتمّ به المربّي فإنّها تثبت، وتستقرّ بشكل حسن، وتؤتي أكلها في واقع حياته.

٩١ / ١٧٧