بناء ذاكرة ولدك سليمان بن محمد موسلمال

بناء ذاكرة ولدك لسليمان موسلمال

الجزء ١ · صفحة ٩٢

وهذه المهارات التي تظهر كثيرة، ومنها الإدراك والتعلّم والذاكرة وحلّ المشكلات، وفي هذه المرحلة المبكّرة يتلقّى الولد بعض المعلومات عن محيطه الذي يعيش فيه، فتتكوّن فيه كثير من المفاهيم والتصوّرات التي ستوجّه له سلوكه في مستقبل حياته.

فعلى المربّي الحكيم أن ينتبه جيّداً إلى ما يتلّقاه الولد من محيطه، ويعرّضه لأكبر قدر ممكن من المفاهيم المعرفيّة المختلفة، وأن يبني في نفسه تصوّرات إيجابيّة حسنة، ويضمن له نموّاً معرفيّاً صحيحاً.

والولد إذا تلقّى معلومة خاطئة في هذه المرحلة، فإنّه يصعب تغييرها فيما بعد، كما أنّ حرمانه من التعرّض لهذه المعلومات والمفاهيم في هذه المرحلة يؤثّر سلباً على النموّ العقلي والمعرفي.

وتؤكّد الدراسات والتجارب المختلفة في طرق تربيّة الولد وكيفيّة حصوله على المفاهيم والتصوّرات قبل المدرسة أنّ تعريض الولد للمثيرات الفكريّة والحسيّة، يكسبه مفاهيم مناسبة كثيرة وينمّي فيه طاقات وقدرات وخبرات تجعله قادراً على أن يتعامل إيجابيّاً مع البرامج المدرسيّة عند التحاقه بالمدرسة.

وعمليّة تكوين المفاهيم عند الطفل عمليّة لها مصادر تتمثّل في بيئته المحيطة به، من الأسرة والأقران، ثمّ يأتي دور المدرسة.

لذلك يمكن لنا أن نعتبر عمليّة تكوّن المفاهيم لدى الولد عمليّة توصية اجتماعيّة تتطلّب الالتقاء بالنماذج الاجتماعيّة الإيجابيّة، كي تمدّه بخبرات هادفة، لأنّ الاقتصار على خبرات شخصيّة محدودة مباشرة يؤدّي به إلى أن يصبح محدود الإمكانات وبطيء النموّ النفسي والعقلي.

وقد أثبت العالم النفساني السويسري "بياجيه"(1)

(1) جان بياجيه: (1896ـ 1980) عالم نفساني سويسري، ولد في نيوشاتل، له مؤلّفات عن نموّ الفكر وتطوّر اللغة عند الطفل، وعن فلسفة العلوم الوراثية.

٩٢ / ١٧٧