بناء ذاكرة ولدك سليمان بن محمد موسلمال

بناء ذاكرة ولدك لسليمان موسلمال

الجزء ١ · صفحة ٩٣

الباحث في الحياة العقليّة للطفل أنّ عقل الولد يتميّز بالنشاط والإيجابيّة منذ الطفولة المبكّرة، فهو يجاهد نفسه منذ نعومة أظفاره لكي يفهم المحيط الجديد الذي جاء إليه، هذا العالم الذي تتغيّر فيه أشكال الأشياء، وتدفعه إلى الدخول في ذلك التغيير دون إرادة منه.

ولقد وصل "بياجيه" بتجاربه المتواصلة على أبنائه الثلاثة، والتي قام بها في العشرينات والثلاثينات إلى بناء نظريّته عن النمو العقلي عند الولد، فهو يرى أنّ الأطفال يمرّون جميعاً بسلسلة متتابعة من المراحل أو الأطوار، وتبدأ أولى هذه المراحل عند الميلاد، حينما يكون الوليد غير مدرك للعالم المحيط به على هيئة أشياء دائمة، توجد في الزمان والمكان، وتنتهي بين الحادية عشرة والخامسة عشرة.

يقول "بياجيه":

«إنّ الطفل هو المربّي الحقيقي لنفسه، وليس المعلّم «.

وهو يرى أنّ نموّ التفكير لدى الولد يرتبط بشكل وثيق بالمثيرات الواقعيّة، ويستند إلى ما يحيط به، ويحتكّ بذاته، وأنّ التفكير لديه يسير مع التفكير الاجتماعي، والتكوينات الموجودة في عقله تؤدّي إلى نوع من النموّ التلقائي.

لهذا على المربّي أن يكون ملمّاً بحاجيّات الولد التربويّة، والمقوّمات الأساسيّة النفسيّة، بهدف تطوير سلوكاته وتصرّفاته، وتنمية ملكات التعابير العقليّة والروحيّة لديهم، وهذا هو التأثير الإيجابي لعمليّة التربية على الولد.

كما أنّه يمكن لهذه العمليّة أن تؤثّر سلباً على نفسيّة الولد، فتصيبه بمرّكبات النقص والإحباط والإثباط في السنوات الخمس الأولى من عمليّة التربيّة، والتي هي أساس بناء الشخصيّة.

لبن الأمّ وبناء مخّ الولد

٩٣ / ١٧٧