بناء ذاكرة ولدك لسليمان موسلمال
الجزء ١ · صفحة ٩٤إنّ الخلايا المخّية للرضيع تتأثّر تأثّراً مباشراً بالرضاعة الطبيعيّة من أمّه، لذلك ينصح الأطبّاء الأمّهات بالاهتمام بالإرضاع الطبيعي، ومن فوائدها الأساسيّة الربط العاطفي بين الأمّ وولدها، فهي لا ترضعه حليبها فقط، بل ترضعه كذلك حنانها ومشاعرها، وقدراتها العقليّة، ومن أجل ذلك كان العرب في القديم يختارون المرضعات الخيّرات لأولادهم، ويعتمدون في ذلك الاختيار على فصاحة القبيلة ونبوغ عناصرها، لينشأ الولد فصيحاً بليغاً، كما ينظرون إلى سلوكيات أبنائها مثل الشجاعة والكرم والصحّة الجيّدة، ويؤمنون بأنّه لا يرضع منها الحليب فقط، بل ترضعه أخلاقها وقواها العقليّة والنفسيّة والجسميّة.
والحقيقة الواقعيّة التي لا يتطرّق إليها شكٌّ أنّ الرضاعة الطبيعيّة لها أهميّةٌ بالغةٌ بالنسبة للطفل والأمّ، وفيها إنقاذ لحياة الأبناء العقليّة ومستقبلهم الفكري. قال الله - سبحانه وتعالى -:
- ﴿وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلَادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يُتِمَّ الرَّضَاعَةَ﴾
[البقرة ـ 233]
ولا غرو أنّ لبن الأمّ يحتوي على كلّ العناصر الغذائيّة في صورةٍ متوازنةٍ سهلة الهضم، ولا يحمّل الأسرة أيّة نفقةٍ، وهو متوفّرٌ طوال 24 ساعة يوميّاً، ولا يتطلّب إعداداً خاصّاً، كما يحتوي على بعض الأجسام المناعية المضادّة للعديد من الميكروبات والفيروسات التي تقي الولد من كثيرٍ من الأمراض، وخاصّة منها أمراض الجهاز الهضمي، مثل النزلات المعويّة، وأمراض الجهاز التنفّسي.
ولبن الأمّ معقّمٌ، ويصل إلى الرضيع في درجة الحرارة والتركيز المناسبين له، ويتميّز بسرعة هضمه وامتصاصه، ولا يسبّب أيّ حساسيّةٍ، أو اضطراباتٍ، مثل التي يسبّبها اللبن الاصطناعي.