تقوية الذاكرة لسليمان موسلمال
الجزء ١ · صفحة ١٥ويستخدم الآن الأخصائيون في علم الأعصاب الحيوي ميكروسكوبات ذات قوّة تكبير جبّارة، وإلكترونات دقيقة وحسّاسة جدّا ليتمكّنوا من رؤية وسماع تلك التغيّرات في الخليّة الواحدة أثناء عمليّة التعلّم، لقد استطاع هؤلاء العلماء أن يشاهدوا كيف تتكوّن خطوط اتّصال جديدة بين الخلايا العصبيّة في دماغ الهرّة، عندما تتعلّم تلك الهرّة شيئا جديدا أو عندما يستثار دماغها كهربائيّا، وذلك عن طريق توسيع شبكة التفرعات العنكبوتيّة الشكل التي هي عبارة عن مجسّات استشعاريّة تنبثق من جذع العصب، وقد لوحظ نموّ عصبيّ مماثل لدى الفئران وغيرها في الحالات المماثلة، ممّا يعنى أنّ الخلايا العصبيّة تتعرّض لتغيّرات في الشكل والوظيفة عندما تشارك هذه الخلايا في حركة الاتّصالات الخلويّة الداخليّة النشطة وذلك عند تلقّي معلومات جديدة.
كيف تحافظ على ذاكرتك المبدعة.
إذا أردت يا صديقي أن تحافظ على ذاكرتك المبدعة القويّة، حتّى يصبح التفكير الجيّد والحسن عادة ثابتة في عقلك، فما عليك إلاّ أن تكيّف نفسك مع التغيير الجديد الذي تريد أن تتّبعه نفسك، كي يظلّ ثابتا ويستمرّ معك إلى ما شاء الله تعالى من سنوات عمرك على هذه الأرض، فتأكّد جيّدا من أنّ أسهل تكيّف مع الشيء الذي ابتدعته لنفسك هو أن تعيده وتكرّره مرّة بعد أخرى، إلى أن يتمّ خلق سبيل عصبي له في خلايا وأعصاب مخّك وبذلك يصبح ثابتا ودائما، فإذا وجدت سلوكا وطريقا يمنحك القوّة على الإستمرار فاحتفظ به، واعتبره هو السبيل الكفيل لكي تصل إلى ما تريده من ذاكرتك، لأنّه عند ذلك سيبدأ عقلك بربط هذا السبيل إلى العقل الباطن لإحداث نتيجة ثابتة، وإن لم تفعل فمن الممكن جدّا أن تبقى على نمطك السابق من الضعف، والخوف من التبدّل والتغيّر.