تقوية الذاكرة سليمان بن محمد موسلمال

تقوية الذاكرة لسليمان موسلمال

الجزء ١ · صفحة ١٦

وإذا قرّرت البحث عن البدائل السلوكيّة الجديدة التي تتلاءم مع شخصيتك الجديدة المتطوّرة، فإنّك ستجد تلك البدائل كأنّها كانت في انتظارك لكي تكتشفها، وتجدها مستعدّة لتلبيّة طلباتك ورغباتك، فتمنحك القوّة مرّة بعد مرّة، وبعاطفة هائلة ستتمكّن من حفر طريق النجاح في تفكيرك المبدع، ومع التكرار والمداومة سيتوسّع هذا الطريق الذي يمكّنك من تحقيق ما ترجوه من وراء تطوير شخصيتك والارتقاء بها إلى أعلى سلّم النجاح والتفوّق.

وبتكرار السلوكيات الجديدة التي تنمّي بها ذاكرتك وتقوّيها، ستصبح جزءا لا يتجزّأ من عاداتك السلوكيّة، وتأكّد من أنّ العقل لا يفرّق على الإطلاق بين شيء يتخيّله تخيّلا واضحا وبين شيء يمارسه ممارسة فعليّة.

وعليك يا صديقي أن تضع جدولا زمنيّا لتعزيز سلوكك الجديد، الذي ترمي من وراءه أن تطوّر ذاكرتك، وأن تعمل على مكافأة نفسك على نجاحك في تطويرها والإرتقاء بها في سبيل التفوّق، وذلك تماما كما تكافئ ولدا صغيرا قام بعمل صعب بكلّ شجاعة وإتقان.

فإذا ما قمت مثلا بتذكّر مواضيع مهمّة كنت لا تستطيع تذكّرها من قبل، وفرحت بذلك فرحا شديدا، فلا بدّ أن تكافئ نفسك بنزهة في الطبيعة للترفيه عن نفسك، وهذا ممّا يشجّعها على المضيّ قدما في سبيل الإستزادة من التطورات الجديدة الواحدة تلو الأخرى.

عليك أن تشعر نفسك بأنّها فعلا قد وصلت إلى درجة تحسد عليها من طرف الآخرين، وترسّخ فيها جيّدا بأنّها قد نجحت فعلا في تطوير نفسها والإرتقاء إلى أعلى درجة يتمنّى بلوغها كلّ عاقل في هذا الوجود.

بهذه الطريقة يتعلّم جهازك العصبي أن يقرن المتعة القصوى بالتغيير الذي تمّ في شخصيّتك، ولا شكّ أنّ إحساس النفس بهذا التشجيع وهذه المكافآت، سيحفّز فيها طاقاتها المتعدّدة والمختلفة، وستحقّق نجاحات الواحد تلو الآخر، وهكذا فبمزيد من النجاحات التي ستحقّقها ستزداد المكافآت التي تتحصّل عليها النفس.

١٦ / ٨٦