تقوية الذاكرة لسليمان موسلمال
الجزء ١ · صفحة ٣٤سورة الإنسان ـ آية:30.
إنّ تلك التوثّرات والضغوط تؤثّر على القلب تأثيرا سلبيّا، والدراسات المتعدّدة التي أجريت على الدماغ والقلب توصلّت إلى أنّ هناك علاقة وطيدة ومتبادلة بينهما، لأنّ القلب يؤثّر في قدرة الدماغ على التركيز، كما أنّ العقل يؤثّر على انتظام نبض القلب.
فإذا أردنا أن نحتفظ بذاكرة قويّة فولاذيّة، لا تنسى ما نلقي إليها من المعلومات فعلينا أن نتجنّب الإنفعالات والقلق والغضب التي تؤثّر سلبا على القلب والدماغ.
وقد ثبت علميّا بعد عدّة دراسات في موضوع الذاكرة والتذكّر وكيفية التغلّب على النسيان وضعف الذاكرة، أنّه من الثابت أنّ الأشخاص المصابين بحالات من التهيّج والإنفعالات يعجزون عن تذكّر الأشياء والأحداث بدقّة وذلك النوع من النسيان يسمّى ـ الوقم ـ.
وكذلك الكبت الذي يصيب بعض الناس يلعب دورا كبيرا في عدم عمل الذاكرة بطريقة جيّدة وفعّالة، لأنّ اللاشعور أو العقل الباطن يحرص على إبعاد الصور المراد تذكّرها عن مجال الشعور، وفي هذه الحالة تقوم القوى الداخلية بمنع ظهور المعلومات التي يريد الإنسان تذكّرها، لذا نجد أنّ الذاكرة تخون دائما صاحبها في مثل هذه الحالات من التوتّر والخوف.
إنّ أكثرأسباب النسيان وضوحا ينتج عن سبب معاناة الإنسان من الضغوطات النفسيّة المختلفة، لأنّه بذلك تتغيّر حالته النفسيّة فتضعف درجة تركيزه وقدرته على التذكّر، وخاصّة إذا تعرّض إلى صدمة نفسيّة مؤلمة والتي تسبّب له إيلاما نفسيّا شديدا ممّا يؤثّر على عمليّة التذكّر بطريقة قويّة وملحوظة.
وهناك إجماعا من علماء النفس على أنّ الانفعالات السلبيّة تكون دائما سببا قويّا من أسباب المعاناة من النسيان وضعف الذاكرة، لذا ينصحون دائما هؤلاء الذين يرغبون في أن ينعموا بذاكرة قويّة أن يتخلّوا ويتجنبوا انفعالات الغضب والحزن والقلق والتوتّر.