تقوية الذاكرة سليمان بن محمد موسلمال

تقوية الذاكرة لسليمان موسلمال

الجزء ١ · صفحة ٣٥

ولأجل هذه النتائج السلبيّة والسيّئة التي تتركها مثل هذه الحالات على نفس الإنسان أرشد معلّم البشريّة سيّدنا محمّد - صلى الله عليه وسلم - أتباعه بعدم الغضب وإرجاع كلّ الأمور إلى قيّوم السماوات والأرض الذي لا تاخذه سنة ولا نوم، ولا يؤوده حفظهما فهو المدبّر لكلّ شؤوننا والعالم بمصلحتنا وخيرنا أين هو موجود.

ولقد ركّب الله تعالى فينا العديد من الغرائز والأحاسيس، فنحن نتأثّر بما حولنا وبمن حولنا، ونتفاعل مع ما نشاهده ونسمعه من الآخرين، فنضحك ونبكي، ونفرح ونحزن، ونرضى ونغضب، وغيرها من الإنفعالات التي ركّبها ربّنا تعالى فينا، وهي كلّها تنبع من داخل أنفسنا.

ولذلك وجّه الله تعالى عباده إلى كظم الغيظ لما يوجد فيه من خطر عظيم على صحّتنا وسلوكياتنا.

ضغوط الحياة وأثرها على الذاكرة:

إنّ ضغوط الحياة ليست فقط مسؤولة عن ارتفاع ضغط الدم والشعور بالهزيمة، والإجهاد والتعب والقلق والإصابة بنوبات من الصداع، وربّما اليأس والشعور بالإحباط، بل هي مسؤولة كذلك عن تدمير مناطق خاصة بالمخّ وزيادة الإصابة بفقدان الذاكرة، وربّما ظهور مرض ـ ألزهايمرـ.

والعلماء قد اهتمّوا بهذه الظاهرة رغبة منهم في اكتشاف ألغازها لأنّها مازالت غامضة لديهم، ولا تزال تحيّرهم، وهناك العديد من الأسئلة التي لم يعرفوا الإجابة عنها حتّى الآن.

فأثناء الحرب العالمية الأولى، لاحظ الأطباء ظاهرة غريبة ظهرت لدى بعض الجنود الذين عادوا من الحرب، تمثّلت بالخوف والشعور بالرعب لأبسط المؤثّرات الخارجيّة مثل غلق الباب بشدّة.

وبعد انتهاء الحرب العالمية الثانية لاحظ الأطباء نفس الظاهرة عرفت في ذلك الوقت باسم ــ إجهاد المعركة ــ، وفي الوقت المعاصر يجمع العلماء على تسميّة هذه الظاهرة باسم: الاضطرابات النفسيّة الناجمة عن ضغوط الحياة المدمّرة.

٣٥ / ٨٦