تقوية الذاكرة سليمان بن محمد موسلمال

تقوية الذاكرة لسليمان موسلمال

الجزء ١ · صفحة ٣٦

فالإعتداء الجنسي أثناء فترة الطفولة، أو تعرّض أسرة للإعتداء من قبل شخص ساذح دون أدنى تحذير، أوتعرّض جندي في المعركة للحظات رهيبة، يرى فيها من حوله وهم مقتلون ميدان المعركة، تعدّ من الأمثلة التي تكوّن لديه هذه الضغوط.

وطبقا للجمعيّة الأمريكيّة للطبّ النفسي فإنّ هؤلاء الأشخاص يعانون فيما بعد من كوابيس واضطرابات النوم، ومن الإضطرابات النفسيّة، وفقدان الشعور بالأمان والشعور بالضعف، وفقدان الذاكرة، وضعفها، وعدم القدرة على التركيز، ويعيشون من حين لآخر هذه اللحظات المرعبة، التي سبق وأن مروا بها، لأنّ أحداثها يتكرّر ظهورها أمام مخيّلتهم بسرعة شديدة، وكأنّها فيلم سينمائي لا ينتهي.

عندها تساءل العلماء ما المشكلة؟.

لقد اهتمّوا بهذا الواقع المرّ الذي يعيشه هؤلاء الأشخاص الذين مرّت عليهم مثل هذه الضغوط، من فقدان الذاكرة، وعدم القدرة على التركيز، فدرسوا هذه المشكلة بنوع من التفصيل العميق، باستخدام التكنولوجيا المتوفّرة لديهم حاليا لتصوير أمخاخ هؤلاء المرضى، ولمعرفة وتحديد التغييرات التي قد تنتج عنها، وتبيّن لهم إثر دراسات مكثفة وجود عدد من التغيّرات التي حدثت في أمخاخ هؤلاء المرضى نتيجة تعرضهم لضغوط خارجية شديدة ومنها:

1 - عدم قدرة بعض الألياف العصبيّة على إفراز المواد الكيميائية المصاحبة للإشارات العصبيّة "الكورتيزون".

2/- اضطراب المستقبلات الموجودة في الخلايا العصبيّة.

3/ـ تصلّب الأعصاب الخلويّة التي تربط بين الخلايا المخّية، ممّا يجعلها غير قادرة على تمرير المعلومات بصفة جيّدة كاملة.

وكان أهمّ ما ركّز عليه العلماء في هذه الدراسات، هو دراسة حجم المناطق المختلفة للمخّ، وحجمه العام وعمر المريض، ونوعه، ومستواه التعليمي، فتبيّن لبعض العلماء بالولايات المتحدة الأمريكيّة أن هناك منطقة معيّنة في المخ تعرف باسم "هيبوكمبيس" Hippocampus تبدو أصغر بكثير من حجمها الطبيعي عند هؤلاء المرضى.

٣٦ / ٨٦