تقوية الذاكرة لسليمان موسلمال
الجزء ١ · صفحة ٣٧فالمعروف منذ سنوات طويلة أنّ هذه المنطقة في المخّ هي المسؤولة عن الذاكرة، وعن مراجعة الأحداث التي حدثت في الماضي، وأنّ إتلاف هذه المنطقة جراحيًّا، أو بسبب المرض عادة ما يصحبه فقدان الذاكرة تدريجيّا، ويصاحب ذلك تغيرات مرضيّة في منطقة Hippoc الخاصّة بالذاكرة.
لذلك بدأ العلماء بتكثيف جهودهم للتأكّد من هذه الاضطرابات الناجمة عن ضغوط الحياة المدمّرة، هل لها تأثير في منطقة Hippoc أم لا وبالتالي، هل تسبّب في إضعاف الذاكرة أو فقدانها،
ولماذا تحدث هذه التغييرات؟
وعلى الرغم من اتفاق العلماء على أن ــ الاضطرابات الناجمة عن ضغوط الحياة المدمرة ــ مرتبطة بضمور هذه المنطقة بالمخّ لكنّهم لم يتوصلوا بعد إلى سبب حدوث هذا الضمور، وما هي ميكانيكية حدوثه، فالطبيب ﴿برمنر﴾ من جامعة ــ نيويورك ــ يؤكد أنّ هرمون "الكورتيزون" يعد السبب وراء هذا الاضطراب، فعندما نتعرّض لضغوط الحياة، سيكولوجية، أو جسميّة، فإنّ الغدد فوق الكلوية تقوم بإفراز كميّات كبيرة من هرمون "الكورتيزون" الضروري لمواجهة مثل تلك الضغوط.
ويضيف ﴿برمنر﴾ أنّ منطقة " Hippoc" تتميّز بوجود مستقبلات كثيرة لهذه المادّة "الكورتيزون" وهي كذلك أكثر مناطق المخّ حساسية لهذا الهرمون، لذلك فزيادة إفراز "الكورتيزون" في الدم من الممكن أن يؤدّي إلى إتلاف الخلايا العصبيّة الموجودة بمنطقة " Hippoc" بالمخّ، وإذا تلفت تلك الخلايا فإنّها لا تعوّض، لأنّ خلايا المخّ لا تتغيّر ولا تستبدل إذا تلفت كما تتبدّل باقي خلايا الجسم.
ولقد تمكّن العلماء من اكتشاف نظريّة أخرى جديدة، وهي أنّ خلايا المخّ في منطقة " Hippoc" لديها حساسية زائدة لهرمون ــالكورتيزون ــ، الأمر الذي يؤكّد أنّ المشكلة ترجع إلى زيادة حساسية الخلايا العصبيّة لهرمون ــ الكورتيزون ــ بعد التعرّض إلى ضغوط الحياة الشديدة.