تقوية الذاكرة لسليمان موسلمال
الجزء ١ · صفحة ٣٨ويمكن القول هنا أنّ العلماء في كلتا الحالتين تمكّنوا من تحليل ظاهرة فقدان الذاكرة، وضعفها المصاحب لضغوط الحياة، والتغيّرات المرضيّة التي تحدث في منطقة الـ" Hippoc" ودور هرمون ــالكورتيزون ــ ومستقبلاته في حدوث هذه الظاهرة.
وقد توصلوا بعد دراسات معمّقة إلى أنّ هذه الضغوط العصبيّة، تستهلك الطاقة العصبيّة لدى الفرد، وتؤدّي إلى فوضى في الذهن، وتهيّج الأوعيّة الداخليّة للجسم، والتي تؤثّر بدورها تأثيرا سلبيّا على الأعصاب الأخرى في جسم الإنسان، وهذا ما يفسر اضطراب أعصاب الخلايا العصبيّة للمخّ، وتصلبّها وانكماشها، ممّا يجعلها لا تؤدّي دورها جيّدا، أو لا تقوم به بالكليّة، فتفقد الخلايا العصبيّة الاتصالات بينها، وبذلك ينشأ لدى الفرد ضعف الذاكرة، أو ربّما فقدان ما تحصّل عليه من قبل في حياته اليوميّة.
فينبغي للإنسان أن يجابه هذه الاضطرابات والانفعالات العصبيّة والنفسيّة بتعزيز الهدوء في الأعصاب والصفاء في الذهن حتّى لا تؤثر في ذاكرته تأثيرا سلبيّا.
وليس هناك شيء يبعث هذا الهدوء وهذا الصفاء في النفس أكثر من الالتجاء إلى الله بالعبادة والدعاء، وكثرة تلاوة القرآن الكريم، والعفو، والتسامح بينه وبين الأشخاص الذين يثيرون فينا مثل هذه الانفعالات وهذه الاضطرابات.
الإبتعاد عن الأشخاص المشاغبين، والمتهيّجين نفسيّا أو عصبيّا والثرثارين، والحزينين والمضطربين المتشائمين، فهؤلاء جميعا يزيدون من عصبيّة الفرد بمجرد التعامل معهم.
تعديل السلوك في التعامل مع من يحيطون بنا في الأسرة وفي المجتمع، ومكان العمل، أو حتّى في الشارع، وتحسين طريقة التحدّث معهم بما يضيف الهدوء والاتزان، حتّى ندرّب أنفسنا على ذلك، ويصبح فينا سمة حسنة وخلق طيّب، به ننجح في محافظتنا على هدوء نفوسنا والاستقرار العصبي.