تقوية الذاكرة لسليمان موسلمال
الجزء ١ · صفحة ٣٩علينا أن نناقش بهدوء، ولا نجادل الأشخاص الذين يريدون مناقشتنا بعصبيّة ونرفزة، فعندما نكون هادئين نكسب المناقشة، ونحافظ على أعصاب صحيحة، وتفكير مركّز، وأن نحرص على تجنب كل فعل سيّء.
بين الحين والآخر نختلس دقائق في وسط عملنا المتواصل، ونبعد أعصابنا وعضلاتنا عن التوتّر والتعب، ونتمدد، ونطبق جفنينا ونتنفّس بعمق، ونقرّر ألاّ نثير أعصابنا، ولا ننفعل نهائيا، وبهذه العمليّة نرسّخ في عقلنا الباطن هذه التوجّهات الإيجابيّة ممّا يجعلها تصبح فينا عادة.
علينا أن نطرح من فكرنا ونبعد عن أنفسنا كلّ ما هو مهيّج للعاطفة أو الشهوة، وكذا كلّ شيء من شأنه أن يجرح حساسيتنا ويثير عواطفنا، مثل الأفلام والمسلسلات المؤثرة في النفس، والمثيرة للأعصاب، والتي تهيّجها فتترك فيها أثرا سيّئا.
لنحرص على اغتنام كلّ فرصة تتاح لنا للاستمتاع بالطبيعة وبالهواء الطلق والاستلقاء للاسترخاء، ونتجنّب كلّ جهد فوق طاقتنا، خاصّة من الناحية الفكريّة والعقليّة، لأنّ خلايا المخّ بحاجة ماسّة إلى مثل تلك الاستراحة بين الحين والآخر.
إذا اعترضتنا مشكلة مؤلمة في جوّ عاصف فلا نجابهها بشدّة في تلك اللحظات ـ لحظة النرفزة والعصبيّة- ولا نفكّر فيها كثيرا، ونحن متأثّرون بها تأثيرا شديدا، بل نشتغل عنها بشيء آخر، إلى أن يرجع إلينا الهدوء والسكون، ونجد الجوّ الصافي الذي يوفّر لنا الوقت الكافي للتفكير فيها بكلّ قوانا العقليّة، لأنّ كلّ ذلك سيساعدنا على التفكير الهادئ دون ضغوط ودون عصبيّة.
إنّ علماء النفس التحليلي يؤكدّون أنّنا في عالم مملوء بالتوتّرات العصبيّة وحالات من النرفزة، تسبّبها لنا ضغوط الحياة اليوميّة المستمرّة، فإذا تعصبنا أمام كلّ فرد من هؤلاء، فلن يكون مصيرنا إلاّ كناطح صخرة، ونصبح منهم، فيكون مآلنا الضغط العصبي، وضعف القوى الفكريّة والعقليّة.