تقوية الذاكرة سليمان بن محمد موسلمال

تقوية الذاكرة لسليمان موسلمال

الجزء ١ · صفحة ٥

وتروي لنا الأمثال قصّة لمثل هؤلاء الناس الذين ينتظرون من الظروف المحيطة بهم أن تتبدّل كي يصلوا إلى أهدافهم، وهي لشابّ أراد الوصول إلى قرية من القرى، وفي الطريق إليها اعترضه جبل، ــ أي وجد أمامه جبلا قد سدّ الطريق ــ فعوض أن يدرس كيفيّة صعود الجبل، أو إحاطته من إحدى جهاته، أو أن يغيّر الطريق حتّى يصل إلى هدفه، جلس ينتظر وينتظر لعلّ الجبل يتحرّك من مكانه، ويفسح له الطريق للوصول إلى هدفه، وهذا في ذهن العاقل محال أن يقع، لأنّه مغاير تماما للواقع المعاش، وبعد سنوات وسنوات، بقي جالسا في نفس المكان دون القيام بأيّ مجهود، حتّى أصبح شيخا كبيرا هرما متهالكا، وضيّع عمره كلّه في الإنتظار.

وهذه هي حالة كثير من الناس في هذه الحياة، فهم ينتظرون وينتظرون كي تأتي معجزة لتفسح لهم الطريق حتّى يصلوا منه إلى أهدافهم، ويبقون على تلك الحالة، ويطيلون الإنتظار حتّى تنقضي أعمارهم، وهم لم يحقّقوا ربّما ولو حلما واحدا من أحلامهم التي كانوا يحلمون بها في أيّام شبابهم.

إنّ القدرة والمعجزة لا تحرّك الجبل، ولا تزيحه عن مكانه، بل يجب على مريد الوصول أن يتحايل برفق وبحكمة وبراعة كيف يتحرّك يمينا وشمالا حتّى يصل إلى مبتغاه.

عليه أن يكون له عقل وتفكير مثل الماء، فالماء ينساب في مجراه بكلّ رفق وتوءدة، وبكلّ هدوء، يبحث عن أيّ ثغرة يستطيع المرور منها، ويتّبع الطريق السهل المنبسط، بصفة رائعة وجميلة، دون مواجهة شديدة لما يعترض طريقه.

يقول مصطفى صادق الرافعي:

إنّه توجد في داخل نفوسنا أوّل حدود حياتنا، كما يوجد داخلها آخر حدودها كذلك.

فعندما تقول لأحدهم إنّ الله قد أكرمك بكثير من الهبات، ومتّعك بقوى خارقة كامنة تنتظر منك الاستغلال والتنميّة لا يصدّقك فيما تقول، ويظنّ أنّ ذلك ضرب من الخيال، وأنّ ذلك غير صحيح، أو يجيبك بكلّ بساطة أنّ هذه الدرجة التي هو فيها هي أقصى ما يمكنه الوصول إليه.

٥ / ٨٦