تقوية الذاكرة لسليمان موسلمال
الجزء ١ · صفحة ٤١والحاجة إلى النوم تحدث عادة نتيجة لتراكم سموم الجسم على استطالات الحجيرات الدماغيّة، فتنفصل الحجيرات عن بعضها بسبب ثقل تلك السموم، وينقطع التيار العصبيّ بين مختلف مراكز الدماغ، فيخدّر النعاس الأعصاب لتستسلم إلى سبات مريح، ويستغرق المرء في النوم إذا كان مرهقا مجهودا، ولكن إذا كانت الأعصاب مختلجة مضطربة، فإنّ النوم يكون مضطربا متقطعا.
وبقذف تلك السموم يستعيد المخّ النشاط والحيويّة، وترجع الإستطالات إلى نقل السيالة العصبيّة كأحسن ما يكون، ويعود الدماغ إلى عمله من جديد، وكلّ علاج يعطى لتنبيه هذه الإستطالات وإيقاظ الحجيرات الدماغيّة يسبّب إرهاقها وتراكم السموم فيها، فيصاب صاحبها بضعف وتشوش الذهن، وباضطرابات العمليّات العقليّة وسوء الصحة، وربّما يضعف لها قوّتها على تخزين المعلومات، لذلك ينصح الأطباء الأشخاص عن الإبتعاد كلّية عن الأدويّة أو المقوّيات التي تعمل على تنبيه الخلايا والأعصاب، لأنّها تجعلها تعمل بشيء من الإستتارة في تلك اللحظات الحاضرة، ولكن بعد ذلك تصبح في حالة من التعب والضعف، فلا تستطيع أداء وضيفتها على أحسن ما يرام، ويؤثّر عليها ذلك على مدار الأيّام إذا ما تعوّد الشخص استعمال مثل تلك الأدويّة والمنبّهات، والخطر الأكبر حين يصبح تناول تلك الأدويّة في شكل إدمان.
والمثل يقول: "في صحة النوم ثلث الحياة".
ويرى بعض العلماء أن أطوار الرضيع يحتاج إلى وقت أطول من النوم والراحة، لأنّ أغلبيّة خلايا المخّ تتوالد في السنين الأولى من عمره.
وهناك نظريّة شائعة ومهمّة تؤكد أنّ النوم ضروريّ لإنعاش الذاكرة وتقويّة القدرات الذهنيّة، والأشخاص الذين يأخذون قسطهم من النوم هم أقدر على حلّ المعضلات، وفهم المسائل العلميّة المعقّدة.