تقوية الذاكرة لسليمان موسلمال
الجزء ١ · صفحة ٤٢ويشرح المتحمّسون لهذه النظرية ذلك بأن الدماغ أثناء النوم يقوم بترتيب المعلومات وتنظيمها بشكل منطقي، بحيث يسهل الإستفادة منها، ويؤكدون كذلك أنّ أخذ قسط من النوم بعد جهد ذهنيّ مرهق هو أفضل وسيلة لاستيعاب وفهم المعلومات الجديدة.
وقد ذكر الدكتور ﴿فرانسيس كريك﴾: أنّ دور الأحلام هو التخلّص من الارتباطات العصبيّة الزائدة، والناجمة عن النشاط الذهني المضاعف، وهذا يخالف ﴿فرويد﴾ الذي يؤكّد أن الأحلام تعبير عن رغباتنا المكبوتة، ونحن نعلم جيّدا أنّ محاولة التخلّص من أمر ما، وإبعاده عن وعينا، يفتح الطريق لرؤيته في أحلامنا.
وقد اكتشف العلماء أنّ الدماغ في بعض مراحل النوم يبقى فعّالا كما في حال اليقظة، كما تبيّن أنّ نوعا من العصبونات (الخلايا العصبيّة) تنشط أثناء النوم لتهيّئ للإنسان الولوج في مرحلة النوم العميق، ولم يعرف حتّى الآن كيف تعمل تلك العصبونات، لكنّه تمّ التأكّد بأنّها تنشط مع ارتفاع حرارة المحيط الخارجي، مما يفسّر رغبتنا في النوم بعد حمام ساخن، أو عند الجلوس قرب نبع حراري.
التغلّب على الأرق المضرّ بالذاكرة.
ليس هناك من شكّ في أنّ محاولة النوم وطلبه هي أضنى وأتعب للجسم ولأعصابه من السهر.
إنّ السهر وعدم النوم أو قلّته يؤثّر تأثيرا سلبيّا في القوى الفكريّة والعقليّة، فيفقد صاحبه القدرة على التركيز، والذي هو من العناصر الأساسيّة والمهمّة في عمل الذاكرة، فلا يقدر على حفظ معلومات جديدة، أو تذكّر ما كان قد حفظه من قبل.
ولا نستطيع أن نتجاهل أو نتناسى ما للأرق والسهر وقلّة النوم من أثر كبير سيّء على الأعصاب.
ومعظم الذين يتعرّضون للأرق ولقلّة النوم، هم الأشخاص الذين يكدحون بعقولهم، وتضطرّهم أحوال أعمالهم إلى التفكير المتواصل، كالزعماء والساسة ورجال الفكر والمقامرين ورجال الأعمال، وأولئك الذين يعيشون في وسط متسع حافل بالمفاجآت والأعمال المعقّدة والضجيج.