تقوية الذاكرة سليمان بن محمد موسلمال

تقوية الذاكرة لسليمان موسلمال

الجزء ١ · صفحة ٦

والفريق الآخر يجيبك بقوله أنّه عازم على العمل ولكن الظروف هي التي حالت دون ذلك، أو يقول بأنّ الظروف لم تحن بعد حتّى يقوم بمثل ذلك.

وهناك من يقول بأنّ الواجبات المعيشيّة كثيرة لا تتيح له الفرصة لكي يشتغل بقواه العقليّة بجدّيّة ويهتمّ بها وينمّيها، وأنّه ليس الوقت الكافي حتّى يهتمّ بها أحسن اهتمام.

وكم من إنسان مدّ جسورا من الآمال بينه وبين الاهتمام بما وهبه الله - عز وجل - مواهب، وبعد فترة من العمر قضاها في مثل ذلك التسويف، لم يتمكّن إلاّ أن يجني من آماله إلاّ الحسرة والأسى على ما ضيّع وفرّض من فرص الحياة التي لا ترجع إليه أبدا.

إنّ كثيرا من الناس يجعلون التسويف والتشاؤم من نصيب واجباتهم فلا يطوّر من ملكاته أو يزيد من مهاراته، وكأنّه لم يفقه قول رسوله محمّد - صلى الله عليه وسلم - حين يقول ويقرّر:

العلم من المهد إلى اللحد.

وهناك كثير منهم من إذا وجّهت إليه النصح بأن يهتمّ بقدراته أجابك بدرس طويل وكأنّه يعرف ويتقن جميع طرق الطموح التي لا تقف عند حدّ، وكأنّه لا يعرف معنى للخمول والتكاسل، وهذا ما ترك كثير منهم في أسفل سافلين، في حين أنّ أمثالهم ممّن هم في درجتهم قد استثمروا قدراتهم واستغلّوا مهاراتهم ففازوا وتقدّموا ونجحوا حتّى أصبحوا من المتفوّقين الناجحين.

إنّه عندما نعيش في صراع الحياة، ونشعر بقيمة ذلك الصرع وأنّنا سنجني منه نتائج طيّبة من أجل النجاح، فنعل دون كلل أو ملل حتّى نصل في الأخير إلى قمّة النجاح الذي نتمنّاه.

إنّ سرّ التقدّم والتفوّق هو سكينة واطمئنان القلب الذي يؤدّي إلى الاستمتاع بالحياة إلى أقصى درجة باستغلال المواهب الكثيرة التي وهبها الله - عز وجل - لنا.

إنّ العمل من أجل تحقيق النجاح هو السعادة الداخليّة والرضا الداخلي الذي لا يشعر به إلاّ من سار في طريق الرقيّ والتقدّم بخطى ثابتة وهو يرمي للوصول إلى القمّة.

٦ / ٨٦