تقوية الذاكرة لسليمان موسلمال
الجزء ١ · صفحة ٥٠إنّه بهذه الطريقة ينخفض لدينا الجهد الذي نبدله في إنجاز كثير من أعمالنا إلى أدنى حدّ ممكن، وذلك لأنّ عقلنا في تلك الحالة يعمل بكلّ طاقاته في هدوء واطمئنان، وهذا ممّا يشجّع نفوسنا على العمل والصبر، وممّا يقوّي ثقتنا بأنفسنا.
أمّا الخطوة الثانية هي أن نبدأ في تخيّل ما نرغب في تحقيقه، وفي موضوعنا هنا فإذا أردنا أن نكتسب ذاكرة قويّة، وأن نكون عبقريّين أصحاب تفكير جيّد وصواب، فما علينا أن نقوم بتخيّل ذلك كلّه في تفكيرنا، وبعد ذلك نوجّه الطلب إلى ذواتنا بإيمان قويّ، وثقة كاملة في ذواتنا بأنّنا نستطيع القيام بذلك بسهولة مع إتقان، وذلك مثل الإيمان القويّ للفلاّح الذي يلقي البدور في الأرض وهو واثق في قوانين النموّ التي سطّرها ربّنا سبحانه وتعالى.
وهو القائل:
- أفرآيتم ما تحرثون، ءآنتم تزرعونه أم نحن الزارعون. -
سورة الواقعة ــ آية: 63 ـ 64.
إنّ العقل الباطن هو الشاشة الشخصيّة لحياتنا، وإنّ أقوالنا الخارجيّة وسلوكاتنا تعكس ما بداخلنا، وذلك كما يقول أحد العلماء:
إنّ العمل الخارجي يعكس التصوّر الداخلي لعقلنا الباطن.
إنّ كثيرا من الناس يستعملون بكلّ هدوء وثقة المصطلحات المجرّدة ـ النجاح ـ الفوزـ التفوّق ـ العبقريّة ـ ويكرّرونه عدّة مرّات ومرّات في اليوم الواحد، فيتكوّن لديهم اعتقاد جازم بأنّ النجاح من حظّهم ومن نصيبهم بإذن الله تعالى وعونه وتوفيقه، وهذا التوجّه يكوّن فيهم الميل الشديد إلى العمل المتواصل الدؤوب والصبر والمثابرة في سبيل تحقيق ذلك.
ونحن جميعا يمكننا أن نبدأ بتكرار كلمة النجاح والتفوّق بإيمان واقتناع منذ الآن، إذا أردنا أن نحقّق ذلك في واقع حياتنا، لأنّ هذا التكرار يجعل العقل الباطن يستقبل تلك التحفيزات كحقيقة ثابتة، ويجعلها واقعا معاشا تحت ضغط إجباري منه، فيكون النجاح من نصيبنا، إن شاء الله تعالى.