تقوية الذاكرة لسليمان موسلمال
الجزء ١ · صفحة ٦٨إنّ لهذه الطريقة البسيطة والسهلة عدّة فوائد لتنشيط الذاكرة، لأنّها تفرض الإدراك والفهم والإستيعاب على مستعملها، وتدفع به إلى التركيز واستخدام الخيال، وتدفعه كذلك لتكوين تلك الروابط، وهي تدفع الذاكرة للعمل والتفكير حتّى تجد ما يناسب ويشابه تلك المعلومة التي تريد ترسيخها داخل العقل، وهذا العمل والتفكير في حدّ ذاته يعتبر تنشيطا جيّدا للذاكرة.
ومن جهة أخرى فإنّ هذه الطريقة تدرّب صاحبها على التخيّل، وتنويع مصادره، وذلك لتكوين الصور المناسبة في الذهن، وكلّ ما يحتاجه خيالنا هو شيء من التدريب، وهذا ما لا يقوم به أغلبيّة الناس، إمّا لعدم معرفتهم بهذه القاعدة، أو لأنهم لا يؤمنون بأنّها طريقة حقيقيّة لتنشيط الذاكرة، في حين أنّه قد ثبت بالتجارب الواقعيّة بأنّ تدريبها تدريبا جيّدا يعطي نتائج حسنة وملموسة.
وكلّ إنسان يستطيع أن يقوم بهذا التدريب بشرط ألاّ يقلق في البداية لأنّه سيحتاج إلى بدل بعض الجهد كي يتمكّن من تكوين تلك الصور، خاصّة إذا كان من طبيعته عدم التركيز والملاحظة الجيّدة والانتباه.
وربّما نستطيع أن نحكم بأنّ هذه الطريقة تضمن لنا عمل شقّي المخّ معا فحفظ الكلمات وترسيخها يقوم به الشقّ الأيسر، بينما يقوم الشقّ الأيمن بالتخيّل، وهو تخيّل شكل الشيء الذي نريد أن نربط به المعلومة التي نرمي إلى عدم نسيانها، تخيّل لونه وأبعاده ومكانه وغير ذلك من المميّزات التي يمتاز بها ويختصّ بها دون غيره.
وعندما تتكوّن لدى العقل هذه المهارة ـ الربط ــ فإنّه ستتطوّر لديه القدرة التي يتمكّن العقل من خلال استخدامها أن يتعامل بسهولة مع كلّ المعلومات الجديدة التي جاءت إليه لأوّل مرّة، ومعرفة تفاصيلها بكل بساطة، ممّا يساعده على التحسين الفوري لمهاراته القديمة في كيفيّة الاستيعاب الجيّدة للمعلومات الجديدة، مع تكوين مهارات أخرى جديدة لم يكن يعرفها من قبل. ّ