تقوية الذاكرة سليمان بن محمد موسلمال

تقوية الذاكرة لسليمان موسلمال

الجزء ١ · صفحة ٧٠

وعليك منذ الآن أيّها الأخ الكريم أن تبدأ في استعمال هذه المهارة وتطويرها بطريقة فعّالة إذا أردت أن تستفيد من أكلها الطيّب في كلّ حين، لأنّها ستساعدك على إطلاق العنان لعبقريّتك الإبداعيّة، وستجعل منك أنت وعقلك شيئا في غاية الأهميّة بالنسبة لأصحاب الذكاء، ولن تشتكي بعد الآن من ضعف ذاكرتك وعدم استيعابك وحفظك للمعلومات المهمّة التي هي سبب نجاحك وتقدّمك في ميادين الحياة.

الإنتباه والتركيز.

رأينا في الفصل الماضي أنّ عمليّة الربط تعتمد إلى حدّ بعيد على قاعدتي الإنتباه والتركيز.

وشرود الذهن وعدم التركيز مشكلة يعاني منها كثير من الناس، ويشتكون منها شكاية كبيرة، خاصّة في هذا العصر الذي كثرت فيه الملهيات والمغريات حيث تجعل الإنسان ينتقل من حالة إلى أخرى بكلّ سرعة، ولا يستطيع الثبات على فكرة واحدة، ويودّون محاربة هذه المشكلة في حين أنّهم لايبدلون أيّ جهد يذكر في سبيل تحقيق ذلك.

إنّ شرود الذهن مشكلة تتعلّق بالذاكرة في المقام الأوّل، ومعاناتنا من هذه العمليّة تتحقّق عندما يكون العقل غائبا يقكّر بعيدا عمّا نحن بصدد القيام به في اللحظة الحاضرة، وكثيرا ما يحدث لنا هذا عندما نؤدّي بعض الأعمال بطريقة روتينيّة دون وعي ودون تفكير.

ويوجد هناك فرق كبير بين أنّنا نرى شيئا رؤية سطحيّة فقط، أو أنّنا نلاحظه ملاحظة مركّزة ودقيقة، فالشيء الذي نراه مجرّد رؤية قد لا نتذكّره أكثر من عشرة ثوان، أمّا الذي نلاحظه ملاحظة مركّزة يتمّ تسجيله في الذاكرة ليبقى فيها مدّة طويلة، فنحن جميعا نرى الأشياء بأعيننا ولكن نلاحظها بعقولنا.

والله تعالى يقول في هذا الشأن:

- وتراهم ينظرون إليك وهم لا يبصرون. -

سورة الأعراف ــ آية:198.

ويقال في المثل: نظرت فلم تنظر، أي لم تتأمّل ولم تتروّ.

ويقال: نظرت إلى كذا، إذا مددت طرفك إليه، رأيته أو لم تره، ونظرت فيه، إذا رأيته وتدبّرته.

٧٠ / ٨٦