تقوية الذاكرة لسليمان موسلمال
الجزء ١ · صفحة ٧٤خلاصة القول إنّ الخشوع في الصلاة أعظم وسيلة لتنميّة ملكة حصر الدهن عند المسلمين، والتي هي من أعظم الوسائل لتنميّة الذاكرة والمحافظة على قوى عقليّة نشيطة تؤدّي إلى تقدّم صاحبها ونجاحه في حياته.
الصلاة كعلاج لتقوية الذاكرة.
كما رأينا فإنّ الإنسان لا يستطيع أن يحافظ على ذاكرة قويّة مع التأثّرات التي يعترّض لها ويسلّطها عليه الشيطان، لكي يفقد السيطرة على انفعالاته السلبيّة، ولا يعمل عقله في مثل هذه الأوضاع، لذلك فرض الله تعالى على عباده الصلوات الخمس التي تعتبر كمحطّات لشحن النفس بمختلف الطاقات الروحيّة والفكريّة ممّا تجعل صاحبها يستطيع أن يعمل قواه العقليّة بكلّ قوّة وثبات، وهي التي تعيد له قوّته العقليّة، فيزيد نشاطها وتتضاعف قوّتها.
إنّ الصلاة التي يخشع فيها صاحبها بكلّ إخلاص تساعد كثيرا على تهدئة النفس وإزالة التوثّر لأسباب كثيرة أهمّها:
ــ شعور الإنسان بضآلته، وبالتالي ضآلة كلّ مشكلاته أمام قدرة ربّه سبحانه وتعالى وتصرّفه فيه، وعظمة المدبّر لهذا الكون الفسيح، فيخرج المصلّي من صلاته وقد ألقى كلّ ما في نفسه من مشكلات وهموم، وترك تدبيرها وعلاجها وتصريفها إلى الربّ الرحيم، فهو الذي يفعل فيه ما شاء ويحكم ما يريد.
وبذلك يخفّف عن نفسه وعن عقله عناء التفكّر والحيرة في كيفيّة دفع تلك المشاكل التي أرادها له ربّه، فيصفو ذهنه ويقوى تفكيره فيما ينفعه من العلوم والمهارات، لأنّه قد ترك مجالا واسعا في ذاكرته ليستغلّه في الأفكار الإيجابيّة، ووفّر لعقله طاقة هو في أشدّ الحاجة إليها لتطوير ذاته وتنميّة مواهبها.
ــ والصلاة تزيل التوثّر بسبب عمليّة تغيير الحركة المستمرّ فيها، ومعلوم أنّ هذا التغيير يحدث استرخاء فسيولوجيّا في كامل الجسم.
وقد أمر الرسول - صلى الله عليه وسلم - أيّ مسلم تنتابه حالة من الغضب أن يتوضّأ وضوءه للصلاة إذا أراد أن يدفع حدّته عن نفسه.