تقوية الذاكرة لسليمان موسلمال
الجزء ١ · صفحة ٧٧إنّ الأفراد الذين طبّقوا هذه القاعدة تطبيقا واعيّا جيّدا، وقاموا بالمداومة عليها بكلّ ثقة وثبات، وجدوا أنّهم يعيشون حياة أطول، ويكونون أكثر صحّة، وقد اكتشفوا أيضا أنّ ذلك يزيد كثيرا من فرص النجاح والتقدم في مواجهة المواقف الصعبة، مثل العراقيل التي تقف عائقا أمام ذاكرتهم عن التفكير المركّز، والعمل بطريقة جيّدة.
إنّ تقويّة الذاكرة وتنظيمها تنظيما جيّدا ليس مجرّد تغذيّة العقل وتدريبه، ولكن من بين الأشياء المهمّة التي لا يمكن إغفالها هو إراحة ذلك العقل ومنحه فترات من الإسترخاء بين فترة وأخرى أثناء العمل.
وفي هذا يقول الشاعر:
النفس تسأم إن تطاول جدّها … فاكشف سآمة جدّها بمباح.
يجب أن نتيقّن جيّدا أنّ الوظائف العقليّة لدينا لا تعمل طوال الوقت بنفس الكفاءة، لأنّ قدراتنا العقليّة لها إشباعاتها، وفي حالات ما يخبرنا جسدنا بأنّه متعب وكأنّه يأمرنا أن نتوقّف عن العمل، ونعطي له حقّه من الراحة، حتّى يستعيد قوّته، وينطلق من جديد في أعمال أخرى، فكذلك الحال تماما مع عقلنا فإذا أعلن لنا إجهاده، فهو يشير علينا أن نتوقّف ونعطي له حقّه من الراحة، وإن لم نستجب له فإنّه يرسل إشارات فوريّة إلى الجسد، ليعلن هو الآخر تضامنه مع العقل في طلب الراحة.
وهناك علامات طبيعيّة، يخبرنا بها جسدنا وعقلنا أنّ الوقت قد حان لنعطي لنفسنا وقتها من الراحة، مقدار نصف ساعة على الأقلّ، كي نتمكّن أن نحصل بعد ذلك على تفكير أعمق وذاكرة أقوى.