تقوية الذاكرة سليمان بن محمد موسلمال

تقوية الذاكرة لسليمان موسلمال

الجزء ١ · صفحة ٨

وكذلك يتذكّر كلّ الأماكن التي ذهب إليها، والأشخاص الذين تكلّم معهم وفي أيّ موضوع كان حديثه معهم، وهذا حتّى يراجع نفسه جيّدا، وكلّ هذا له تأثير عظيم وكبير في إعمال الذاكرة وتنشيطها.

وكذلك سيّدنا عليّ كرّم الله وجهه وما قاله في حكمه المتعدّدة ومنها:

إذا مضى يوم ولم أستفذ فيه علما، ولم تكن لي فيه يد فما ذاك من عمري.

وهو حين قال هذا فلابدّ أنّه يسترجع كلّما عمله طول يومه الذي مضى، حتّى يعلم هل استفاذ فيه علما، وهل قام بعمل صالح، فهو يتدكّر كلّ صغيرة وكبيرة قام بها، ويعمل فكره وذاكرته كي يتذكّر كلّ صغيرة وكبيرة قام بها في ذلك اليوم، وفي ذلك خير كبير.

وإذا أردنا أن تكون هذه الطريقة منتجة وفعّالة فعلينا أوّلا أن نتذكّر جميع التفاصيل الصغيرة التي وقعت لنا في كامل اليوم، وأن نتذكّر ما وقع قبل ذلك وبعده، وهكذا نصل بذاكرتنا إلى الغوص في الأعماق وتتذكّر كلّ حركة وسكون منذ أن استيقظنا في الصباح الباكر إلى إيوائنا إلى الفراش في الليل.

ثانيا: علينا أن نقوم بمثل هذا العمل لحظة استيقاظنا من النوم في الصباح الباكر، وأن نتذكّر جيّدا كلّ تفاصيل الحلم الذي شاهدناه في منامنا، ونحاول تذكّر كلّما رأيناه بتفصيل، والعلماء يقولون بأنّ الأحلام تعتبر منجم لم يستثمر بعد في واقع حياة الإنسان، وربّما هو منجم مهمّ لتقويّة الذاكرة، واستعمال خلايا المخّ وتنشيطها في تلك اللحظات الأولى التي ينهض فيها الشخص ليستقبل يوما آخر جديدا من أيّام حياته، خاصّة وأنّها الوقت الذي تتسلّط فيه الأفكار السلبيّة عليه، لأنّه لا يدري ما يستقبله، فيحاول إبعادها قدر الإمكان، حتّى يستقبل يومه بنفس منشرحة وبروح إيجابيّة.

ولعلّ هناك سرّ عظيم في أنّ الله ورسوله - صلى الله عليه وسلم - أرشدا المسلمين لاستقبال يومهم بقراءة القرآن وبالذكر والتسبيح وفي هذا يقول الله تعالى آمرا الرسول - صلى الله عليه وسلم - قدوة المسلمين:

٨ / ٨٦