تقوية الذاكرة لسليمان موسلمال
الجزء ١ · صفحة ٨٠إنّهم يصدفون عن كلّ مطالعة أو دراسة، ويملّون النظر في الكتب والمطالعة، لانعدام همّة الاجتهاد عندهم، ولتعوّدهم على ذلك، بعد أن ألفت نفوسهم الراحة والسكون.
وتجد الواحد منهم لم يخطّط لنفسه غرضا في هذه الحياة، ولا هدفا يحاول الوصول إليه، ولا درجة يتوق تحقيقها، فيضيّع وقته وأيامه وعمره في سخافات لا تعطي إلا نتيجة واحدة دائما، وهي التدنّي في التفكير، والمحاكمات للأخبار العالمية، والكلام عن سياسة الدول، وزيادة الأسعار أو نقصها، وغير ذلك ممّا لا يسمن ولا يغني من جوع، ولا ينمّي ذاكرتهم ولا يبدع في تفكيرهم ولا يحقّق شيئا.
ونحن المسلمون قد أعطانا الله تعالى، وأنزل إلينا بواسطة رسوله محمد (ص) كتابه القرآن، الذي لو حافظ على دراسته ومراجعته مثل هؤلاء الأشخاص، الذين لا يستطيعون إشغال تفكيرهم فيما يفيدهم، لاستطاعوا تنمّية إبداعهم وتقوّية تفكيرهم، فلا يفقدون ذاكرتهم بسرعة.
فبقراءتهم للقرآن الكريم ترتفع معنويّاتهم النفسيّة، لأنّ الله تعالى هو الذي ضمن لهم ذلك، لما فيه من الحكمة والبركة، ويضاعف من قدراتهم الفكريّة إذا هم حاولوا حفظه واهتمّوا بدراسته، وينمّي ذاكرتهم، ويبقيها جيّدة قويّة ونشيطة إلى آخر أيّام العمر، لما فيه من مواضيع مختلفة متعدّدة، وما فيه من غرائب وعجائب، وتاريخ الرسل والأمم السابقة، كيف أرسل إليهم تلك الرسل، وكيف استقبلوهم، وكيف كان العقاب الذي جلبوه لأنفسهم بأعمالهم الغير الصالحة، وما أعدّه للمتّقين من نعيم مقيم، وللكافرين من عذاب أليم، وغير ذلك ممّا يجعل المخّ ينتقل من موضوع إلى آخر، ومن أسلوب إلى أسلوب مختلف، فيتنوّع بذلك تفكير قارئه، وتنشط خلاياه العصبيّة، فيبقى عقله صحيحا وحيويّا، يؤدّي دوره ولو أنّ صاحبه قد وصل إلى أرذل العمر، زيادة لما فيه من الهداية الرشيدة القويمة، والأجر العظيم.
قال تعالى:
- إنّ هذا القرآن يهدي للتي هي أقوم. -
سورة الإسراء ــ آية:09.