تقوية الذاكرة سليمان بن محمد موسلمال

تقوية الذاكرة لسليمان موسلمال

الجزء ١ · صفحة ٨٤

وقد ذكروا أنّ حدوث نقص سريع في وزن جسم الإنسان يعتبر وسيلة خاطئة للتخلّص من الوزن الزائد، لأنّ ذلك يؤدّي إلى حدوث حالة ضعف عام في الجسم، ممّا يسبّب كذلك في نقصان التركيز وعدم فعاليّة القوى العقليّة والفكريّة كما كانت من قبل.

وعلماء التغذيّة والأطبّاء يوصون كلّ من يريد اتّباع الحميّة الغذائيّة بضرورة تطبيق ذلك بشكل تدريجي في وزن الجسم البدين، ممّا لا يزيد على كيلوجرام واحد كلّ أسبوع، فيساعد ذلك في تناقص كتلة الدهون المخزّنة في الجسم شيئا فشيئا، ممّا لا يضرّ بكميّة البروتينات الموجودة في العضلات.

والسبب في ذلك أنّ اولئك الأشخص يتناولون وجبات فقيرة وغير متوازنة وناقصة، وكذلك لا بدّ أن يحدر الإنسان من التخمة وإدخال الطعام على الطعام، وما ينتج عن ذلك من أضرار على عقله.

وقد شاع منذ القدم المقولة التي يقول فيها الحكماء:

﴿البطنة تذهب الفطنة﴾.

وقد قال رسولنا محمّد ــ - صلى الله عليه وسلم - ــ:

ما ملأ ابن آدم وعاء شرّا من بطنه، وإن كان ولا بدّ، فثلث لطعامه، وثلث لشرابه، وثلث لنفسه.

وقد كثرت الحكم في هذا المجال، نظرا لأنّه يؤثّر تأثيرا مباشرا على ذاكرة الإنسان وتفكيره.

ومنها قول لقمان الحكيم لابنه:

﴿يا بني إذا امتلأت المعدّة، نامت الفكرة، وخرست الحكمة، وقعدت الأعضاء عن العبادة﴾.

وكذلك ورد عن الطبيب الشيخ ابن سيناء:

{من اكتفى دون الشبع، حسن اغتداء بدنه، وصلح حال نفسه وقلبه، ــ أي عقله ــ ومن تمنّى من الطعام فوق حاجته أضرّ ببدنه، وتأثّرت نفسه، وقسا قلبه، فإيّاكم وفضول الطعام، فإنّه يسمّم القلب بالقسوة، ويبطئ الجوارح عن الطاعة، ويصمّ الأذن عن السماع للموعظة.

كما أنّ شرب فنجان من القهوة لأصحاب الأعصاب الهادئة في الصباح الباكر، يعين على تشجيع عمل الخلايا الدماغيّة، لتمارس عملها ووظائفها الحيويّة بكلّ قوّة ونشاط، مثل التفكير الجيّد، والإدراك الحسن.

٨٤ / ٨٦