قراءة في منطق الثورات: تحليل نموذج الثورة الإيرانية 1979 والثورات العربية منذ ربيع 2011 مصطفى بن محمد بن صالح ابن ادريسو

قراءة في منطق الثورات لمصطفى بن دريسو

الجزء ١ · صفحة ١

قراءة في منطق الثورات

تحليل نموذج الثورة الإيرانية في 1979، والثورات العربية منذ ربيع 2011

ابن ادريسو مصطفى

تعرف الثورة في كثير من الأحيان بأنها: انتقال راديكالي من وضع إلى آخر، أو هي تغيير داخلي جذري في نظام القيم السائد، والمؤسسات السياسية، والأبنية الاجتماعية.

ولضمان حدوث هذا التغيير لا بد من ظهور بوادر سابقة لقيام الثورة على كل من المستويات السياسية والاجتماعية والاقتصادية والثقافية، ولا بد أيضا من توفر جماعة ثورية منظَّمة تأخذ على عاتقها قيادة الجماهير خلال مراحل الثورة المختلفة، وهذان العنصران (الأسباب والفاعل): أساسيان في الثورات الحقيقية؛ مثل ثورات الأنبياء عليهم الصلاة والسلام على حكامهم إثر تلقيهم الأمر من الله بتسلم الوحي والرسالة، أو الثورات المنظمة من قبل بعض القادة الذين يقومون بعدة مناورات ومحاولات ميدانية فاعلة تمكنهم في الأخير من بلوغ هدفهم والإطاحة بالنظام السابق لتبدأ بعدها مرحلة تطبيق مخططهم المتصور للدولة الجديدة المختلفة عن سابقتها، (الفتح الإسلامي لتركيا، الثورة الفرنسية).

والسؤال المطروح، كيف سارت الثورات في العالم العربي في الآونة الأخيرة، ومن قبلها في إيران؟ فلنحلل المسألة ولنستخلص العبرة.

يكاد يتفق أغلب المتتبعين للثورة الإيرانية على مفاجأتهم بسرعة انهيار نظام الشاه الحاكم في إيران، والذي كان يَظن أنه محمي داخليا وخارجيا إلى درجة كبيرة بانتهاجه مشروع ربط إيران بحضارتها الفارسية، والتحالف مع أمريكا، وهو ما مكنه من القضاء بيسر على معارضه "محمد مصدق" في منتصف الخمسينيات، لكنه لم يستطع الصمود للمعارضة المفاجئة التي تشكلت ضده في نهاية السبعينيات، والتي تحالفت فيها قوى المعارضة؛ الدينية واليسارية، وكان الانتصار في الأخير من نصيب رجال الدين، على رأسهم "الخميني" المنفي منذ الستينيات في العراق، واللاجئ بعد ذلك إلى أوروبا عقب وساطة فرنسية ليتخلي العراق عنه ويتوجه إلى أراضيها أثناء الشهور الأخيرة من نظام الشاه، مما أتاح له الاتصال بالمعارضة في الخارج واستقبال الوفود في بيته. ويضاف إلى ما سبق أن الخميني كان ممن لا يقر بالثورة على الحاكم (الشاه) لأنه لا سلطة شرعية –في نظره- بعد غياب الإمام المهدي المنتظر، ولم يطور الخميني آراءه إلا في بداية السبعينيات عند إصداره كتاب "الحكومة الإسلامية" فأقر بدور الفقهاء في الحكم أثناء

١ / ٤