قراءة في منطق الثورات لمصطفى بن دريسو
الجزء ١ · صفحة ٢غياب الإمام المنتظر، وسمى فكرته هذه بـ "ولاية الفقيه"، ما يعني أن فكرة الإطاحة بالشاه لم تكن من أولوياته في الحياة.
مما سبق نستنتج غياب إرهاصات بوقوع ثورة جذرية في المجتمع الإيراني، وبخاصة وأن التطورات الإقليمية كانت لصالح إسرائيل في ذلك الظرف، عقب اتفاقية الصلح بين مصر وإسرائيل سنة 1979، ولصعود الرئيس الأمريكي الجديد "كارتر" المتحمس لقضايا حقوق الإنسان، وبالتالي فإن عوامل الثورة لم تكن جلية، والتوقعات لا تعين على استشرافها، لكن الواقع يؤكد أن الثورة حدثت فجأة، وجيء برمزها الأول عبر طائرة خاصة ليستقبل في مطار طهران، كزعيم للثورة، بعدما كان شبه منسي في المنفى، ثم حصلت "الثورة الإسلامية".
هذا عن إيران فما الذي يقع في العالم العربي في الآونة الأخيرة؟
إنها اضطرابات شعبية ضد حكامها، لأجل المطالبة بالتغيير في مختلف الأصعدة، فنشهد بالتالي سقوط حكام كنا نراهم كالدمى في يد الغرب، وهاهم يتساقطون بتصعيد إعلامي القوي في وسائل الإعلام العربية المعروفة عند الخاص والعام أنها تابعة للغرب نفسه؛ أمريكا، وبريطانيا وفرنسا (الجزيرة، العربية، فرانس 24)، ويأتي ذلك مع صعود رئيس جديد لأمريكا، وبروز انتكاسة اقتصادية حادة في البنوك الغربية، وشلل عبر كثير من القطاعات الحيوية، وتوتر في البورصة العالمية، وفشل بعض الأنظمة في احتواء الأزمة كاليونان، وهي مؤشرات لإمكانية تفاقم الوضع إن لم يتدارك سريعا، ويبحث عن منقذ خارجي لضخ الأموال.
وتأتي أيضا هذه الثورات دون أن تشهد تطورات عميقة في نفسية الإنسان العربي، ولا التحكم في التكنولوجيات الحديثة، بل إن أغلب هذه الثورات صارت تتحدث عن البناء بعد نجاحها، وعن إعادة التعمير بعد الخراب، وهو ما يثير هذه التساؤلات:
- لماذا تقع هذه الثورات فجأة؟
- لماذا يرعاها الغرب إعلاميا، ويقدم لها المساندة العسكرية؟ (مع امتناعه من التدخل في بلاد أكثر تدهورا من العرب كاليونان مثلا).
- لماذا يُنتظر التصريح من رؤساء بعض الدول الغربية في أوضاع داخلية للدول العربية (بالخصوص أمريكا)؟
توجد عدة افتراضات محتملة لهذا الخليط السياسي، إلا أن المتفق عليه في نظرنا ثلاثة أمور، هي:
أولا: وقوع الثورات فجأة دليل أنها لم تصنع من قبل الإنسان الإيراني ولا العربي فقط، وإنما أقرها الغرب في مراكزه، وصادق عليها، وحدد مصلحته أولا، ثم أثار ما يسمى بالثورة، لكنها في الحقيقة