قراءة في منطق الثورات: تحليل نموذج الثورة الإيرانية 1979 والثورات العربية منذ ربيع 2011 مصطفى بن محمد بن صالح ابن ادريسو

قراءة في منطق الثورات لمصطفى بن دريسو

الجزء ١ · صفحة ٣

ليست من تخطيطنا، وإنما هي من إملاء غيرنا، بعد أن يزيل ستار الحصانة على الحاكم، فيتمكن الشعب أو الأجهزة العسكرية المنشقة من بسط نفوذها، ووفق هذه الفرضية، ما هي الفائدة المرجوة للغرب من هذا الانتقال المسمى بالثورات؟

الإجابة بسيطة، هي أن العامل الاقتصادي، والجوع الغربي حينما يمسهم في مؤسساتهم سيضطرون إلى إيجاد معسكرات للنفقة، وأخرى للبناء، وإعادة البناء، وللاستيلاء على الأرصدة المالية العملاقة التي كانت في أيدي حكام العرب (ولو بدت الأنظمة الجديدة معارضة للغرب)، فكل هذا لم يكن ليتيسر لهم في أنظمة قائمة بدأت تقيم بنيانها وتعلي شأنها، وكادت أن تقلص الفارق في تكديس الثروة بينهم وبين الدول الغربية، لذا كان لزاما إعادة هذه الدول إلى الصفر من جديد، وتعميق فارق التكديس، وجرها إلى ضخ أموال للتعمير.

وبهذا كذلك يفسر تنازل إسرائيل عن كبريائها أما مجاهدي حماس، لما سمحت بإطلاق سراح ألف أسير عند تدهور الغرب وتعثر حصانتهم لها عقب الأزمة الاقتصادية العلمية في الآونة الأخيرة.

ثانيا: عدم وجود تصور لما بعد الثورة، لذلك لم يتغير شيء ذو بال في واقع الإنسان الإيراني أو العربي، وإن بدا أنه هناك تحول، فما وصلت إليه إيران حاليا كانت له إرهاصاته السابقة، وكان يفترض من إيران أن تكون أكثر عملقة مما هي عليه حاليا، ألم تكن منافسة سابقة للدولة العثمانية؟ أليست هي حضارة عريقة في التاريخ وهذبها الإسلام؟ ألم تشغل نفسها بتصدير أفكارها الدينية الشيعية إلى بقية المسلمين؟ (مع احترامنا لجهودها في مساعدة المقاومة الشرسة ضد إسرائيل في الإقليم، على يد حزب الله اللبناني)، فكان يفترض من القوة الإيرانية في نظرنا أن توحد شمل الأمة الإسلامية تحت راية لا إله إلا الله، دون الاهتمام بالطلاء والألوان (شيعي، سني، إباضي، زيدي … ) وتدعو إلى منافسة القوى العظمى في عملتهم وإنتاجهم. ولكن دورهم كان ضعيفا في المنطقة وسلبيا في غالب الأحيان، وهو الأمر الذي نخشى أن تقع فيه ثورات الشعوب العربية، والتي ستدرك أنها كانت ألعوبة في يد الطغاة والانتهازيين، إذ لم يقدموا أي مشروع جديد نهضوي يليق بتسيير دولتهم، وبالتالي فإن واقعهم لن يبعد كثيرا عما كانوا يعيشونه من قبل، سوى أنهم سيتحصلون على حرية الكلام والانتقاد والخروج إلى الشارع والهتاف ضد هذا وهذا.

ثالثا: إن المتتبع للأحداث يخشى من الخطورة المتوقعة لهذه الثورات العربية بعد مقارنتها بالثورة الإيرانية، ويتساءل: هل سيتكرر نفس السيناريو الواقع لإيران بعد قيام الثورة الإسلامية؟ بعد أن تُخلق ظروف موضوعية كسابقتها لاشتعال الحروب بين البلاد الإسلامية، كما فُعل بإيران والعراق عندما قرر الغرب أن يعتلي صدام حسين سدة الحكم في العراق والخميني في إيران، وتشتعل حربا ضروسا بين بلدين

٣ / ٤