قصور وطرقات جبل نفوسة براهيم ؤ سليمان أشماخي (إبراهيم بن سليمان الشماخي)

قصور وطرقات جبل نفوسة

الجزء ١ · صفحة ١٠

بعد ثلاثة أيام من المشي في الجنوب الغربي لطرابلس وصلنا إلى حافّة الهضبة العليا لجهة طرابلس. وما أن انقطع تسلْسُلُها فجأة أمام ناظِرينا حتى تحول إلى طابق شامخ منتصب فوق الأراضي المنخفضة للجفارة ومنحَ للعين منظراً لسلسلة جبلية عالية وشامخة. يبدأ جُزء السفح المُسمّى جبل نفوسة من يفرن(1) ويمتد، عموماً، في الاتجاه الجنوبي الغربي إلى درجة التاسعة من العلو لينزِلَ بعد ذلك، في شكل انحناء في الاتجاه الشمالي الغربي وينتهي في وازّن الذي هو أخر قصر من قصور نفوسة.

هذه المنطقة التابعة لطرابلس موزّعة إدارياً إلى ثلاث مديريات:

ئفران، فسّاطو، لالوت.

وكل مديرية تنقسم، بدورها، إلى مجموعة من الأوطان يتشكل كل واحد مِنها، بدوره، إلى مجموعة من القصور أو القبائل.

أما المنخفضات الشديدة الانحدار لهذا البلد المُعاني خصوصاً بسبب شح المياه التي تنزل في اتجاه الجّفارة، فتسكنها مجموعات بشرية ذات أصول مختلفة، تمتلك المجموعة الأمازيغية المستقرة عموماً عدداَ من الضيعات المشيّدة في الأغلب الأعم، في قمم الحوافي، والتي تقع كل الوديان بالمنطقة تحت مراقبتها وتقتات هذه الساكنة من الحبوب والزيتون والتين والنخيل.

أما السكان العرب فجزء منهم مستقر، مقيم ويوجدون بدورهم بعدد من القرى بالمديريات الثلاث.

غير أن القبائل التي يتشكلون منها غالباً ما تعيش على حياة الرُّحل وتتحرك، باستمرار، بين وديان الجبل والأماكن المعزولة في السهل وعلى إمتداد أراضي الجفارة ولا تعود إلا في بعض فترات السنة من أجل الإستقرار بجانب المناطق الزراعية أو أخذ المؤونة من القصور المتروكة تحت حراسة بعض المستقرين.

(1) ـ الإسم الأمازيغي لمنطقة يفرن هو ئفران من المفرد المذكر ئفري وهو الكهف، أو المغارة، وهذا الإسم واسع الإنتشار في كل أرجاء تامزغا "شمال إفريقيا".

١٠ / ٧٧