قصور وطرقات جبل نفوسة
الجزء ١ · صفحة ١١من الجهة الدينية، يمكن القول أيضاً بأن سكان جبل نفوسة يتكونون من مجموعات أو طوائف. العرب ينتمون إلى المذهب المالكي في حين اختار الأمازيغ المذهب الإباضي كما هو شأن المژابيين بالجزائر وسكان جزيرة جربة في تونس ويتمسكون به بكثير من الحماس والتعلق. وقد ساهمت هذه الخصوصية الدينية في استمرار العلاقة. بين إباضيي منطقة طرابلس الغرب وإباضية المژاب. وإلى اليوم، لازالت ثُلّة من شباب نفوسة يشدّون الرحال إلى بني يزگن وغرداية من أجل الإنكباب على دراسة الكتب المتخصصة في عرض مبادئ عقيدة المذهب الإباضي.
وبِحُكم موقِعهم الجغرافي واستقلالهم النسبي، تمكن المژابيون من الحفاظ على التقاليد التي وَرِثوها مباشرة من حلقات وادي الرّيغ وورگلة بعيداً عن الشوائب.
إلا أنه مِن المؤكد على المستوى التاريخ النضالي للطائفة فإن أهل نفوسة لعبوا فيه الدور الأساسي. فقد كانت منطقتهم مهداً للوَهْبِيّة(1) بإفريقيا وكانوا، من جهة الشرق قبل ذلك، المدافعين الأوائل عن الإستقلال الأمازيغي ضد الغزوات العربية ثم صاروا من المدافعي الأساسيين عن العائلة الرستمية. ولزمن طويل بعد سقوط ملوك الطاهر الإباضية، أُعْتُبِروا بمثابة المدافعين، والمنافحين عن تعاليم الطائفة الإباضية.
يقول الإمام عبد الوهاب بن عبد الرحمان بن رستم في هذا الصدد: "هذا الدين انتصر بفضل سيوف أهل نفوسة وخيرات مژّاتا"(2).
(1) ـ الوهبية: توجه إباضي نشاء في جبل نفوسة، وهو غير الوهابية ذات الأصل الحجازي.
(2) ـ "ماقام هذا الدين إلا بسيوف نفوسة وأموال مزاتة" كتاب السير لأبي العباس أحمد بن سعيد الشماخي ص 123 تحقيق ودراسة محمد حسن