أزمة الأمة الحقيقية لـ؟
الجزء ١ · صفحة ٤١وهذا الحكم المتعسف من أهل الحديث على المرأة يعارض كتاب الله تعالى الذي كرّم الإنسان وأحسن صورته، والقرآن الكريم يأكد عدم وجوب تغطية المرأة لوجهها حيث يقول تعالى ﴿وَاسْتَشْهِدُواْ شَهِيدَيْنِ من رِّجَالِكُمْ فَإِن لَّمْ يَكُونَا رَجُلَيْنِ فَرَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ مِمَّن تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَدَاء أَن تَضِلَّ إْحْدَاهُمَا فَتُذَكِّرَ إِحْدَاهُمَا الأُخْرَى﴾ البقرة: 282، ولا يجوز استشهاد الأقرباء فكيف تستشهد امرأة وهي تغطي وجهها ولا يعلم من هي مما يؤكد أن المرأة في المجتمع الإسلامي تكون كاشفة الوجه معروفة الصورة بحيث يعرفها طرفا عقد الدين! أما قوله تعالى ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُل لأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاء الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِن جَلابِيبِهِنَّ ذَلِكَ أَدْنَى أَن يُعْرَفْنَ فَلا يُؤْذَيْنَ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَّحِيمًا﴾ الأحزاب: 59، فلا علاقة له بما روي عن ترصد عمر لزوجات النبي صلى الله عليه وسلم وأنه لم يعرفهن بعد أن غطين وجههن، ذلك أن الآية تشير إلى أن جلباب المرأة يؤدي إلى معرفتها وليس العكس فقوله تعالى ﴿ذَلِكَ أَدْنَى أَن يُعْرَفْنَ﴾ أي ذلك أقرب أن يعرفن، وحين يعرفن فإنهن لن يأذين، وسبب ذلك أن الفساق لم يكونوا يميزون بين المرأة المؤمنة والمرأة الفاسقة وكانوا يأذون المؤمنات بالمعاكسات وبذاءة اللسان، فأمر الله تعالى نساء المؤمنين أن يتميزن على الفاسقات بغطاء رأس طويل يغطي شعر الرأس والصدر، وهو ما يفسره قوله تعالى ﴿وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ﴾ النور: 31، والخمار هو غطاء الرأس، ومنطقة الجيب هي المنطق التي تكون فيها جيوب القمصان عادة وهي أعلى الصدر، وهو ما تفعله أغلب المحتشمات من نساء المسلمين اليوم حيث يغطين شعر الرأس وأعلى الصدر بثوب واحد، وحين تلبس المؤمنة هذا الثوب المحتشم الذي يغطي شعر رأسها وأعلى صدرها فإنه يردع الفسقة