الإمام الربيع بن حبيب رحمه الله تعالى: مكانته ومسنده سعيد بن مبروك بن حمود القنوبي

الإمام الربيع مكانته ومسنده لـ؟؟

الجزء ١ · صفحة ١١٥

وبذلك يتبين أن خمسة من هذه الأحاديث التي ذكرها متصلة، وأن ثلاثة منها - وهي التي من طريق جاب بن زيد - منقطعة، ولا وجه للقول بإرسالها أو إعضالها؛ وذلك لأن الصحابي موجود ولأن جابرا من كبار التابعين، فالساقط شخص واحد لا أكثر. وكذا بالنسبة إلى الأحاديث التي رواها أبو عبيدة - رضي الله عنه - فهي منقطعة أيضا للسبب نفسه.

وأما الأحاديث التي رواها أبو عبيدة عن النبي - صلى الله عليه وسلم - فهي إما تكون مرسلة، وإما أن تكون معضلة؛ لاحتمال أن يكون الساقط شخصا واحدا - وهو الصحابي - لأن أبا عبيدة قد روى عن جملة من الصحابة، أو شخصين؛ لأن أبا عبيدة لم يكن من كبار التابعين فيمكن أن يكون قد أخذها عن بعض التابعين. هذا هو الاصطلاح الذي لا يعرف أهل العلم غيره.

وأما ما ذكره هذا المعترض بقوله:( هذه روايات لأبي عبيدة هذا عن هؤلاء الصحابة - رضي الله عنهم - فهي إرسال من بعد إعضال ) فهو دليل واضح وحجة نيرة جلية على جاهل بهذا العلم الشريف جهلا مدقعا، وإلا فإن أصغر الطلبة يعلمون أنه لا وجود لمثل هذا المصطلح المزعوم.

هذا ومن المعلوم أن كثيرا من كتب الحديث من صحاح وسنن ومسانيد وغيرها يوجد فيها كثير من الأحاديث المعلقة والمرسلة والمعضلة والمنقطعة، وأقرب الأمثلة على ذلك موطأ الإمام مالك، فإن فيه 222 حديثا مرسلا ومعضلا، و617 حديثا موقوفا، وفيه275 أثرا من أقوال التابعين، وصحيح البخاري فيه 1341 حديثا معلقا.

(1/103)

قال الحافظ ابن حجر في مقدمة الفتح: ( وأكثرها مكرر مخرج في الكتاب أصول متونه، وليس فيه من المتون التي لم تخرج ولو من طريق أخرى إلا مائة وستون حديثا …الخ).

١١٥ / ٢٠٢