الإمام الربيع مكانته ومسنده لـ؟؟
الجزء ١ · صفحة ١٧٢وبعد فهذا آخر ما وفقنا الله إليه وأعاننا عليه من الكتابة عن حياة الإمام الربيع الحافظ الحجة الربيع بن حبيب - رحمه الله تعالى ورضي عنه وأرضاه ، ونفع المسلمين بعلمه - من الناحية الحديثية . والحمد لله حق حمده ، وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم .
- - ? -
تم بحمد الله
(1/158)
وما علمنا أحداً من أئمة السلف ، ممن يستعمل الأخبار ، ويتفقد صحّة الأسانيد وسقمها ، مثل أيوب السّختياني ، وابن عون ، ومالك بن أنس ، وشعبة بن الحجاج ، ويحيى بن سعيد القطان ، وعبدالرحمن بن مهدي ، ومن بعدهم من أهل الحديث ، فتشوا عن موضع السماع في الأسانيد ، كما ادعاه الذي وصفنا قوله من قبل .
وإنما كان تفقد من تفقد منهم سماع رواة الحديث ممن روى عنه ، إذا كان الراوي ممن عُرف بالتدليس وشُهر به ، فحينئذ يبحثون عن سماعه في روايته ، ويتفقدون ذلك منه ، كي تنزاح عنه علّة التدليس ، فمن ابتغى ذلك من غير مدلّس على الذي زعم من حكينا قوله ، فما سمعنا ذلك عن أحد ممن سّمينا ولم نسمّ من الأئمة .
فمن ذلك أن عبدالله بن يزيد الأنصاري – وقد رأى النبي - صلى الله عليه وسلم - - قد روى عن حذيفة ، وعن أبي مسعود الأنصاري ، عن كلّ واحد منهما حديثا يُسنده إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - وليس في روايته عنهما ذكر السماع منهما ، ولا حفظنا في شيء من الروايات أن عبدالله بن يزيد شافه حذيفة وأبا مسعود بحديث قطّ ، ولا وجدنا ذكر رؤيته إياهما في رواية بعينها .
ولم نسمع عن أحد من أهل العلم ممن مضى ولا ممن أدركنا ، أنه طعن في هذين الخبرين الذين رواهما عبدالله بن يزيد عن حذيفة وأبي مسعود بضعف فيهما ، بل هما وما أشبههما عند من لاقينا من أهل العلم بالحديث : من صحاح الأسانيد وقويّها ، ويرون استعمال ما نُقل بها والاحتجاج بما أتت من سنن وآثار . وهي في زعم من حكينا قوله من قبل : واهية مهملة ، حتى يُصيب سماع الراوي عمن روى .