الإمام الربيع مكانته ومسنده لـ؟؟
الجزء ١ · صفحة ٣٠كذا قال الشيخ رحمه الله تعالى والذي يظهر لي - والله تعالى أعلم – أن يحيى بن كثير هذا هو أبو النضر، صاحب البصري؛ الذي روى عن أيوب وعاصم الأحول وعطاء بن السائب وغيرهم، وذلك لأن الإمام الربيع رحمه الله تعالى قد روى عنه الحديث الثاني من هذين الحديثين، وهو الحديث رقم 739؛ من كريق عطاء بن السائب، ولم يذكروا أن العنبري روى عن عطاء بن السائب شيئا، وأنا أستبعد أن يكون روى عنه؛ وذلك لأن العنبري توفي سنة 206هـ وعطاء توفي سنة 136هـ، وقيل سنة 137هـ، وقيل سنة 133هـ وقيل سنة 134هـ، فبين وفاتيهما ما يقرب من سبعين عاما، أضيف إلى ذلك مرحلة صغر السن؛ التي لا يمكن معها تحمل الرواية إلى غير ذلك، وع ذلك كله لا يمكن أن نقطع بعدم سماع العنبري من عطاء بن السائب؛ وإن كنا نستبعد ذلك جدا.
إذ تقرر ذلك فاعلم أن يحيى بن كثير صاحب البصري ضعيف، ضعفه ابن معين وأبو زرعة والدارقطني وآخرون، وقال عمرو بن علي: لا يتعمد الكذب ويكثر الغلط والوهم، وعليه فتعتبر روايته ضعيفة بالنظر إلى إسنادها، وأما المتن فينظر فيه؛ فإن وجد له ما يعضده فيحكم عليه بما تقتضيه الصناعة الحديثية من حسن أو ضعف؛ على حسب قوة أو ضعف ذلك الشاهد؛ وإلا فهو ضعيف كما هو مقرر في علم الحديث.
وهذا وليعلم أن رواية الريبع رحمه الله تعالى عن شخص ضعيف حديثا أو حديثين لا يعني بوجه ولا بآخر القدح في شخصه رحمه الله تعالى ولا في مسنده؛ كما لا يخفى ذلك على أحد.
(1/27)
ومن المعلوم أن أصحاب الصحاح والسنن والمسانيد والمعاجم وغيرها قد رووا عن جماعة من الضعفاء بل والكذابين(1)
(