الإمام الربيع بن حبيب رحمه الله تعالى: مكانته ومسنده سعيد بن مبروك بن حمود القنوبي

الإمام الربيع مكانته ومسنده لـ؟؟

الجزء ١ · صفحة ٣٧

وأما بالنسبة إلى الروايات التي رواها الربيع رحمه الله تعالى بصيغة " عن " فهي متصلة أيضا، وكذا بالنسبة لروايات أبي عبيدة وجابر ابن زيد - رضي الله عنهما- وذلك لما تقرر عند جمهور المحدثين من أن الرواية بالعنعنة محمولة على الاتصال إذا كان الراوي بها لم يعرف عنه التدليس وقد أدرك شيخه الذي حدث عنه ولقيه، وإليك نصوص بعض العلماء في ذلك:

قال الخطيب البغدادي في " الكفاية "(1): ( أهل العلم مجمعون على أن قول المحدث " حدثنا فلان عن فلان " صحيح معمول به إذا كان شيخه الذي ذكره يعرف أنه قد أدرك الذي حدث عنه ولقيه وسمع منه ولم يكن هذا المحدث مدلسا ..الخ ).

قال الحاكم أبو عبد الله في " معرفة علوم الحديث"(2): ( الأحاديث المعنعنة التي ليس فيها تدليس متصلة بإجماع أئمة النقل ).

قال ابن الصلاح(3): ( الإسناد المعنعن وهو الذي يقال فيه " فلان عن فلان " عده بعض الناس من قبيل المرسل والمنقطع حتى يتبين اتصاله بغيره، والصحيح والذي عليه العمل: أنه من قبيل الإسناد المتصل، وإلى هذا ذهب الجماهير من أئمة الحديث وغيرهم، وأودعه المشترطون للصحيح تصانيفهم وقبلوه، وكاد أبو عمر بن عبد البر الحافظ يدعي إجماع أئمة الحديث على ذلك، وادعى أبو عمر المقرئي الحافظ إجماع أهل النقل على ذلك، وهذا بشرط أن يكون الذين أضيفت العنعنة إليهم قد ثبتت ملاقاة بعضهم بعضا مع براءتهم من وصمة التدليس، فحينئذ يحمل على ظاهر الاتصال إلا أن يظهر فيه خلاف ذلك )اهـ.

بل ذهب الإمام مسلم إلى ما هو أبعد من ذلك؛ فحكم على الحديث المعنعن بالاتصال إذا لم لم يكن الراوي مدلسا وكان معاصرا لشيخه الذي روى عنه إذا أمكن اللقاء بينهما ولو لم يثبت أنهما التقيا، وحكى اتفاق العلماء عليه.

(1) الكفاية في فن الرواية ص292.

(2) معرفة علوم الحديث ص34.

(3) التقييد والإيضاح على مقدمة ابن الصلاح ص83، 48.

(1/34)

٣٧ / ٢٠٢