الإمام الربيع مكانته ومسنده لـ؟؟
الجزء ١ · صفحة ٣٩وفي هذا القول - يرحمك الله - في الطعن في الأسانيد قول مخترع مستحدث غير مسبوق صاحبه إليه ولا مساعد له من أهل العلم عليه، وذلك أن القول الشائع المتفق عليه بين أهل العلم بالأخبار والروايات قديما وحديثا أن كل رجل ثقة روى عن مثله حديثا وجائز ممكن له لقاؤه والسماع منه لكونهما جميعا كانا في عصر واحد، وإن لم يأت في خبر قط أنهما اجتمعا ولا تشافها بكلام؛ فالرواية والحجة بها لازمة إلا أن يكون هناك دلالة بينة أن هذا الراوي لمن يلتق من روى عنه أو لم يسمع منه شيئا، فأما والأمر مبهم على الإمكان الذي فسرنا فالرواية على السامع أبدا حتى تكون الدلالة التي بينا.
فيقال لمخترع هذا القول الذي وصفنا مقالته، أو للذاب عنه: قد أعطيت في جملة قولك أن خبر الواحد الثقة: حجة يلزم به العمل، ثم أدخلت فيه الشرط بعد، فقلت: حتى نعلم أنهما قد كانا التقيا مرة فصاعدا، أو سمع شيئا.
فهل تجد هذا الشرط الذي اشترطته عن أحد يلزم قوله؟ وإلا فهلم دليلا على ما زعمت ! فإن ادعى قول أحد من علماء السلف، بما زعم من إدخال الشريطة في تثبيت الخبر، طولب به، ولن يجد هو ولا غيره إلا إيجاده سبيلا، وإن ادعى فيما زعم دليلا يحتج به، قيل له: وما ذاك الدليل؟…
وما علمنا أحداً من أئمة السلف ، ممن يستعمل الأخبار ، ويتفقد صحّة الأسانيد وسقمها ، مثل أيوب السّختياني ، وابن عون ، ومالك بن أنس ، وشعبة بن الحجاج ، ويحيى بن سعيد القطان ، وعبدالرحمن بن مهدي ، ومن بعدهم من أهل الحديث ، فتشوا عن موضع السماع في الأسانيد ، كما ادعاه الذي وصفنا قوله من قبل .
وإنما كان تفقد من تفقد منهم سماع رواة الحديث ممن روى عنه ، إذا كان الراوي ممن عُرف بالتدليس وشُهر به ، فحينئذ يبحثون عن سماعه في روايته ، ويتفقدون ذلك منه ، كي تنزاح عنه علّة التدليس ، فمن ابتغى ذلك من غير مدلّس على الذي زعم من حكينا قوله ، فما سمعنا ذلك عن أحد ممن سّمينا ولم نسمّ من الأئمة .
(