الإمام الربيع مكانته ومسنده لـ؟؟
الجزء ١ · صفحة ٤٦وقال القاضي أبو بكر الباقلاني : ( والشاهد والمخبر إنما يحتاجان إلى التزكية إذا لم يكونا مشهورين بالعدالة والرضا ؛ وكان أمرهما مشكلا ملتبسا ؛ ومجوزا فيهما والعدالة وغيرها ، والدليل على ذلك : أن العلم بظهور شهرتهما واشتهار عدالتهما أقوى في النفوس من تعديل واحد واثنين يجوز عليهما الكذب والمحاباة )(1) ا هـ .
وهذان الأمران متوفران في الإمام الربيع – رضوان الله تعالى عليه – أما الأمر الأول فبيانه:
أن جماعة من أصحابنا – رضوان الله تعالى عليهم – قد وثقوه وعدلوه ووصفوه بما يدل على الحفظ والضبط والإتقان – كما تقدم – ولو لم يكن من ذلك إلا قول شيخه الإمام أبي عبيدة رحمه الله تعالى عنه ( فقيهنا وإمامنا وتقينا )(2) لكان كافيا للحكم بعدالته وضبطه وإتقانه وسعة علمه ورسوخ قدمه – رضوان الله تعالى عليه - .
على أن الأصحاب – رضوان الله تعالى عليهم – لم ينفردوا بتوثيقه ؛ بل وثقه بعض فطاحل العلماء من غيرهم ، كما سيأتي بيانه قريبا بإذن الله تعالى .
وأما الأمر الثاني فواضح جداً : فإنك لا تكاد تطالع كتابا من كتب الأصحاب في التفسير أو الفقه أو السير والتواريخ إلا وترى عبارات الإكبار والإجلال تنصبّ عليه – رضوان الله عليه – وهذا مما يدل على علو قدره ، وعظم منزلته عندهم .
3- أهم الأسباب التي أدت إلى عدم ذكر الإمام الربيع رحمه الله تعالى ضمن المحدثين :-
اعلم أن الأسباب التي أدت إلى عدم ذكر الإمام الربيع رحمه الله تعالى عند المحدثين والمؤرخين تتلخص في النقاط التالية :-
(1) - تعليقات الشيخ أحمد شاكر على ألفية السيوطي .
(2) - الطبقات للدرجيني ج2 ص 276 .
(1/43)
ظلم الحكام الذين تسلطوا على الأمة الإسلامية في ذلك العصر وسياستهم الجائرة ، بما أملوه في نفوس الجماهير – الذين يرون وجوب طاعتهم – من الكراهية والبغض ضدّ أولئك الذين لا يرون هذا الرأي ؛ بل يرون مشروعية الخروج عليهم والخلاص من ظلمهم(1)