الإمام الربيع مكانته ومسنده لـ؟؟
الجزء ١ · صفحة ٤٨وهذا يدل أيضا على أن أئمة الصلاة ينبغي أن يكونوا صالحين غير فساق ولا ظالمين لدلالة الآية على شرط العدالة لمن نصب منصب الائتمام به في أمور الدين ؛ لأن عهد الله هو أوامره فلم يجعل قبوله عن الظالمين منهم وهو ما أودعهم من أمور دينه وأجاز قولهم فيه وأمر الناس بقبوله منهم الاقتداء بهم فيه ، ألا ترى إلى قوله تعالى : ( ألم أعهد إليكم يا بني آدم ألا تعبدوا الشيطان إنه لكم عدوا مبين ) ( يس آية 60 ) يعني أقدم إليكم الأمر به ، وقال تعالى : ( الذين قالوا إن الله عهد إلينا ) ومنه عهد الخلفاء إلى أمرائهم وقضاتهم إنما هو ما يتقدم به إليهم ليحملوا الناس عليه ويحكموا به فيهم ، وذلك لأن عهد الله إذا كان إنما هو أوامره ، لم يخل قوله ( لا ينال عهدي الظالمين ) من أن يرد أن الظالمين غير مأمورين أو أن الظالمين لا يجوز أن يكونوا بمحل من يقبل منه أوامر الله تعالى وأحكامه ولا يؤمنون عليها ، فلما بطل الوجه الأول لاتفاق المسلمين على أن أوامر الله تعالى لازمة للظالمين كلزومها لغيرهم ، وأنهم إنما استحقوا سمة الظلم لتركهم أوامر الله ثبت الوجه الآخر وهو أنهم غير مؤتمنين على أوامر الله تعالى وغير مقتدى بهم فيها فلا يكونون أئمة في الدين .
فثبت بدلالة هذه الآية بطلان إمامة الفاسق وأنه لا يكون خليفة ، وأن من نصب نفسه في هذا المنصب وهو فاسق لم يلزم الناس إتباعه ولا طاقته ، وكذلك قال النبي - عليه السلام - : ( لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق ) ودل أيضا على أن الفاسق لا يكون حاكما ، وأن أحكامه لا تنفذ إذا ولي الحكم ، وكذلك لا تقبل شهادته ولا خبره إذا أخبر عن النبي - صلى الله عليه وسلم - ولا فتياه إذا كان مفتيا ، وأنه لا يقدم للصلاة ، وإن كان لو قدم واقتدى به المقتدي كانت صلاته ماضية ، فقد حوى قوله تعالى : ( لا ينال عهدي الظالمين ) هذه المعاني كلها .