الإمام الربيع مكانته ومسنده لـ؟؟
الجزء ١ · صفحة ٥١فمن كان هذا مذهبه بالأمر عن المعروف والنهي عن المنكر كيف يرى إمامة الفاسق ؟ فإنما جاء غلط من غلط في ذلك إن لم يكن تعمد الكذب من جهة قوله وقول سائر من يعرف قوله من العراقيين : إن القاضي إذا كان عدلا في نفسه فولي القضاء من قبل إمام جائر ؛ أن أحكامه نافذة وقضاياه صحيحة وأن الصلاة خلفهم جائزة مع كونه فساق وظلمه وهذا مذهب صحيح ، ولا دلالة فيه على أن من مذهبه تجويز إمامة فاسق ؛ وذلك لأن القاضي إذا كان عدلا فإنما يكون قاضيا بأن يمكنه تنفيذ الأحكام ، وكانت له يد وقدره على من امتنع من قبول أحكامه حتى يجبره عليها ، ولاعتبار في ذلك من ولاه ؛ لن الذي ولاه إنما هو بمزلة سائر أعوانه ، وليس شرط أعوان القاضي أن يكونوا عدولا ، ألا ترى أن أهل بلد لا سلطان عليهم لو اجتمعوا على الرضى بتولية رجل عدل منهم القضاء حتى يكونوا أعوان له على من امتنع من قبول أحكامه فكان قضاءه نافذا ؛ وإن لم يكن له ولاية من جهة إمام ولا سلطان . وعلى هذا تولى شريح وقضاة التابعين من قبل بني أمية ، وقد كان شريح قاضيا بالكوفة إلى أيام الحجاج ، ولم يكن في العرب ولا في آل مروان أظلم ولا أكفر ولا أفجر من عبدالملك ، ولم يكن في عماله أكفر ولا أظلم ولا أفجر من الحجاج ، وكان عبد الملك أول من قطع ألسنت الناس في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، صعد المنبر فقال : ( إني والله ما أنا بالخليفة المستضعف - يعني عثمان - ولا بالخليفة المصانع - يعني معاوية - وإنكم تأمروننا بأشياء تنسونها في أنفسكم ، والله لا يأمرني أحد بعد مقامي هذا بتقوى الله إلا ضربت عنقه ) . وكانوا يأخذون الأرزاق من بيوت أموالهم ، وقد كان المختار الكذاب يبعث إلى ابن عباس وحمد ابن الحنيفة وابن عمر بأموال فيقبلونها ، فذكر محمد بن عجلان على القعقاع قال : ( كتب عبدالعزيز بن مروان إلى ابن عمر : ارفع إليّ حوائجك .