الإمام الربيع بن حبيب رحمه الله تعالى: مكانته ومسنده سعيد بن مبروك بن حمود القنوبي

الإمام الربيع مكانته ومسنده لـ؟؟

الجزء ١ · صفحة ٥٦

وإن مما يستغرب منه حقا أن ينبري علماء أعلام آتاهم الله قسطا وافرا من العلم للدفاع عن هؤلاء الملوك الجورة ؛ بتحسين سيرتهم وتصويب آرائهم ونصرة باطلهم وتفسيق وتضليل وتبديع مناوئيهم إلى غير ذلك ، كما تراه مسطورا في كتب التاريخ وغيرها ، وعند الله تجتمع الخصوم .

عدم مصانعة الإمام الربيع رحمه الله تعالى للسلطات الجائرة : التي لاقى منها علماء الأمة وصالحوها في القرون الثلاثة الأولى كل عنت واضطهاد ، فمنهم من ضُرب بالسياط وعُذب ، ومنهم من سُجن ، ومنهم من نُفي ، ومنهم من قُتل … إلى غير ذلك من العقوبات التي تعرض لها خيار الأمة في تلك العصور .

(1/45)

اعتبار الإباضية إحدى فرق الخوارج المبتدعة الضالة : ولما كان الإمام الربيع رحمه الله تعالى من زعماء هذه الحركة وأعلامها بعد تأسيسها على يد الإمام جابر بن زيد وتلميذه أبي عبيدة رضوان الله تعالى عليهما – وهما شيخان للربيع رحمه الله كما تقدم – اعتبره بعض المحدثين مبتدعا داعيا لبدعته ؛ فتجنبوا الرواية عنه ، ولم يهتموا بمسنده لأنهم اشترطوا فيمن يؤخذ عنه الحديث ألا يكون مبتدعا داعيا لبدعته ؛ ولا يخفي عليكم أن هذه القاعدة غير مسلم بها ؛ لأنها إنما وُضعت من زاوية ضيقة محصورة في نطاق المذاهب الأربعة فقط ، ومع ذلك فهم لم يتفقوا عليها ، بل الخلاف شائع بينهم فيها ، على أنه لا يوجد عليها دليل ولا شبهة دليل ؛ بل الأدلة قاضية ببطلانها وفسادها وإنني لأعجب كل العجب من أولئك الذين يردون روايات من يعتقد أن الكذب كبيرة من كبائر الذنوب التي تخلد صاحبها في نار جهنم ما لم يتب منها ، ويحتجون بروايات ابن بطة والعشاري وابن كادش وغيرهم من الكذابين الدجالين ؛ والضعفاء والمتروكين والمختلطين والمدلسين ، وبروايات أولئك الذين أفنوا أعمارهم في خدمة الملوك الجائرين وعمالهم المفسدين الضالين المضلين.

٥٦ / ٢٠٢