الجامع الصحيح: مسند الإمام الربيع بن حبيب الربيع بن حبيب بن عمرو الأزدي الفراهيدي البصري أبو عمرو

[28] بَابٌ فِي الْخُلْعِ وَالنَّفَقَةِ

الجزء ١ · صفحة ١٤٤

جَابِرِ بْنِ زَيْدٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: نَشَزَتْ أُمُّ جُمَيْلَةَ بِنْتُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أُبَيٍّ عَنْ زَوْجِهَا ثَابِتِ بْنِ قَيْسِ بْنِ الشَّمَّاسِ(1)، فَأَتَتْ أَبَاهَا مَرَّتَيْنِ تَشْكُو زَوْجَهَا وَيَرُدُّهَا وَيَقُولُ: يَا بُنَيَّةُ، اِرْجِعِي إِلَى زَوْجِكِ وَاصْبِرِي، فَلَمَّا رَأَتْ أَبَاهَا لاَ يُشَكِّيهَا أَتَتْ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَشْكُو إِلَيْهِ، وَذَكَرَتْ أَنَّهَا كَارِهَةٌ لَهُ، فَأَرْسَلَ النَّبِيءُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى زَوْجِهَا فَقَالَ: «يَا ثَابِتُ، مَا لَكَ وَلأَهْلِكَ»؟ فَقَالَ: وَالذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ مَا عَلَى وَجْهِ الأَرْضِ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْهَا غَيْرُكَ، وَإِنِّي إِلَيْهَا لَمُحْسِنٌ جَهْدِي، فَقَالَ: «مَا تَقُولِينَ فِيمَا يَقُولُ ثَابِتٌ»، فَكَرِهَتْ أَنْ تَكْذِبَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حِينَ سَأَلَهَا وَقَالَتْ: صَدَقَ يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَلَكِنْ تَخَوَّفْتُ أَنْ يُدْخِلَنِي النَّارَ، تَعْنِي أَنَّهَا مُبْغِضَةٌ لَهُ، فَقَالَ لَهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «أَتَرُدِّينَ عَلَيْهِ مَا أَخَذْتِ مِنْهُ وَيُخَلِّيَ سَبِيلَكِ»؟ قَالَتْ: نَعَمْ، فَقَالَ: «يَا ثَابِتُ، أَتَرْضَى أَنْ تَرُدَّ عَلَيْكَ مَا أَخَذَتْ وَتُخَلِّيَ سَبِيلَهَا»؟ قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ قَدْ أَخَذَتْ مِنِّي حَائِطًا تَرُدُّهُ عَلَيَّ وَأُخَلِّي سَبِيلَهَا، فَرَدَّتْهُ عَلَيْهِ فَخَلَّى سَبِيلَهَا. قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: هَذَا أَوَّلُ خُلْعٍ فِي الإِسْلاَمِ.

535) … أَبُو عُبَيْدَةَ عَنْ جَابِرِ بْنِ زَيْدٍ عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قَالَتْ: كَانَتْ فِي بَريرَةَ ثَلاَثُ سُنَنٍ، أَمَّا الأُولَى فَإِنَّهَا عُتِقَتْ فَخَيَّرَهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي أَنْ تُقِيمَ مَعَ زَوْجِهَا أَوْ تُفَارِقُهُ. وَالثَّانِيَةُ: أَنَّهَا جَاءَتْ إِلَيَّ فَقَالَتْ: إِنَّ أَهْلِي كَاتَبُونِي فَأَعِينُينِي بِشَيْءٍ، فَقُلْتُ لَهَا: أَعُدُّ لَهُمْ

(1) / خ: شماس.

١٤٣ / ٢٨٠