الجامع الصحيح: مسند الإمام الربيع بن حبيب الربيع بن حبيب بن عمرو الأزدي الفراهيدي البصري أبو عمرو

[46] بَابٌ فِي صَلاَةِ الْجُمُعَةِ وَفَضْلِ يَوْمِهَا

الجزء ١ · صفحة ٧٤

تَبَعٌ: الْيَهُودُ غَدًا وَالنَّصَارَى بَعْدَ غَدٍ».

279) … أَبُو عُبَيْدَةَ عَنْ جَابِرِ بْنِ زَيْدٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: خَرَجْتُ إِلَى الطُّورِ، فَلَقِيتُ كَعْبَ الأَحْبَارِ، فَجَلَسْتُ مَعَهُ فَحَدَّثَنِي عَنِ التَّوْرَاةِ وَحَدَّثْتُهُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَكَانَ فِيمَا حَدَّثْتُهُ أَنْ(1) قُلْتُ لَهُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «خَيْرُ يَوْمٍ طَلَعَتْ عَلَيْهِ الشَّمْسُ يَوْمُ الْجُمُعَةِ: فِيهِ خَلَقَ اللَّهُ آدَمَ عَلَيْهِ السَّلاَمُ، وَفِيهِ تَابَ اللَّهُ عَلَيْهِ، وَفِيهِ أُهْبِطَ مِنَ السَّمَاءِ إِلَى الأَرْضِ، وَفِيهِ مَاتَ، وَفِيهِ تَقُومُ السَّاعَةُ، وَمَا مِنْ دَابَّةٍ إِلاَّ وَهِيَ مُسِيخَةٌ(2) لَيْلَةَ الْجُمُعَةِ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ إِشْفَاقًا مِنَ السَّاعَةِ، إِلاَّ الْجِنَّ وَالإِنْسَ، وَفِيهِ سَاعَةٌ لاَ يُصَادِفُهَا عَبْدٌ مُسْلِمٌ وَهُوَ قَائِمٌ يُصَلِّي يَسْأَلُ اللَّهَ شَيْئًا إِلاَّ أَعْطَاهُ إِيَّاهُ».

قَالَ كَعْبٌ: فِي كُلِّ سَنَةٍ يَوْمٌ؟ فَقُلْتُ: بَلْ فِي كُلِّ جُمُعَةٍ يَوْمٌ، فَقَرَأَ كَعْبٌ التَّوْرَاةَ، فَقَالَ: صَدَقَ رَسُولُ اللَّهِ.

قَالَ جَابِرٌ: هِيَ آخِرُ سَاعَةٍ يَوْمَ الْجُمُعَةِ، وَكَذَلِكَ بَلَغَنِي عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلاَّمٍ.

280) … أَبُو عُبَيْدَةَ عَنْ جَابِرِ بْنِ زَيْدٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: ذَكَرَ النَّبِيءُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ فَقَالَ:

(1) / خ: أنّي

(2) / قوله: مسيخة بضم الميم وكسر السين المهملة ثُمَّ مثناه تحتيّة ثُمَّ خاء معجمة مفتوحة. أي مستمعة مصغية. وروي بالصاد مكان السين وهما بمعنى. ومن هذا الحديث استنبط الشيخ صالح بن سعيد الزاملي رحمه اللَّه تعالى مَا قاله لأهل نزوى حين استطولوا ليلة من الليالي فظنّوا ذلك بدوَّ الساعة كلّما قاموا وصلّوا مَا شاء اللَّه ورقدوا مَا شاء اللَّه وقاموا وسبّحوا وصلّوا مَا شاء اللَّه وجدوا الليل على حاله، قال لهم الشيخ صالح: انظروا إلى البهائم إنّ كانت تستجر فليست هذه ليلة الساعة وإن كانت لم تستجر كانت هذه ليلة الساعة، وكان ذلك في صدر القرن الحادي عشر تقريبا، وهي من عجائب التاريخ وفهمها من غرائب الاستنباط والاستحضار، والقعود الراسخ في مرتبة العلم. والعلم عند الله.

٧٣ / ٢٨٠