الجرح والتعديل قراءة في تراث المدرسة الجابرية لخالد الوهيبي
الجزء ١ · صفحة ٢2. ضبط تواريخ ولادة ووفاة الرواة وأوطانهم وأنسابهم حتى يتسنى معرفة المرسل والموقوف والمتصل وغير المتصل من الأسانيد، وكذا معرفة الناسخ من المنسوخ.
وقد ألفت في هذا العلم مصنفات كثيرة منها: "التاريخ الكبير" لمحمد بن إسماعيل البخاري، و"الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم الرازي، و"الكنى والأسماء" لمسلم بن الحجاج، و"العلل ومعرفة الرجال" لأحمد بن حنبل، و"تاريخ ابن معين" وغيرها كثير.
الجرح والتعديل بين القبول والتحفظ
يعد علم الجرح والتعديل أو علم الرجال من الفروع المهمة في منظومة علم الحديث، وقد رأى كثير من الباحثين والأكاديميين أن الحكم على الأحاديث والروايات لدى المحدثين يعتمد في معظمه على منهج الجرح والتعديل (=الإسناد)، لذا فالفقه الناشئ عند مدرسة أهل الحديث يعتمد بالدرجة الأولى على الإسناد الروائي.
ونستطيع القول كذلك إنه بناء متكامل أنتجته عقلية أهل الحديث، وهم النواة الصلبة للدول والحكومات المتعاقبة التي حكمت العالم الإسلامي لقرون طويلة (أمويين، عباسيين، عثمانيين)، وهذا الانفراد بتقعيد هذا المنهج من قبل مدرسة أهل الحديث كما أن له إيجابياته؛ فإن له سلبياته أيضاً، فقد أدت الرغبة لدى أهل الحديث في تهميش وإقصاء المدارس الإسلامية الأخرى إلى إضاعة التنوع والثراء الفكري الموجود لديها، كما أسهم ذلك أيضاً في عدم إجراء مراجعات للتصورات الذاتية من خلال البحث الحر والنظر والحوار، مما جعل كثيراً من المفاهيم والتصورات غير المنضبطة تعيش لمئات السنين.