الجرح والتعديل قراءة في تراث المدرسة الجابرية لخالد الوهيبي
الجزء ١ · صفحة ١٠1. الشيخ محمد الغزالي: مفكر صاحب قلم سيال وحس أدبي راق وعقل واع ذكي، عرف بجرأته في الجهر بما يحسبه صواباً، ألف في عام 1989م كتاب (السنة النبوية بين أهل الفقه وأهل الحديث) أثار ضجة عارمة في حينها، وألفت كتب ورسائل كثيرة في الرد عليه، وقد بين الغزالي سبب تأليف للكتاب بقوله (وقد ضقت ذرعاً بأناس قليلي الفقه في القرآن كثيري النظر في الأحاديث. يصدرون الأحكام ويرسلون الفتاوى فيزيدون الأمة بلبلة وحيرة، ولا زلت أحذر الأمة من أقوام بصرهم بالقرآن كليل، وحديثهم عن الإسلام جريء، واعتمادهم كله على مرويات لا يعرفون مكانها من الكيان الإسلامي المستوعب لشئون الحياة)، وأكد مراراً وتكراراً في الكتاب (أنه ليس لروايات الآحاد أن تشغب على المحفوظ من كتاب الله وسنة رسوله، أو أن تعرض حقائق الدين للتهم والريب)، وضرب عشرات الأمثلة على أن (تلاوة قليلة للقرآن الكريم، وقراءة كثيرة للأحاديث، لا تعطيان صورة دقيقة للإسلام بل يمكن القول بأن ذلك يشبه سوء التغذية، إذ لابد من توازن العناصر التي تكون الجسم والعقل على سواء).
وعلى ضوء ذلك ناقش قضايا كثيرة كفقه الدعوة والجهاد وموضوعات الجبر والحرية الإنسانية وعلاقة المرأة بالمسجد والنقاب وآداب الطعام وآداب المسكن وبعض من أحاديث الفتن والملاحم وغيرها من القضايا.
ولخص رسالة الكتاب بأن (كل ما نحرص نحن عليه شد الانتباه الى ألفاظ القرآن ومعانيه، فجملة غفيرة من أهل الحديث محجوبون عنها، مستغرقون في شئون أخرى تعجزهم عن تشرب الوحي!! والفقهاء المحققون إذا أرادوا بحث قضية ما، جمعوا كل ما جاء في شأنها من الكتاب والسنة، وحاكموا المظنون الى المقطوع، وأحسنوا التنسيق بين شتى الأدلة…